
ناصر قوّاص
في بلد يُقال عنه “بلد الماء والكهرباء”، صار المواطن اللبناني يحلم بأبسط حقوقه اليومية. الماء أصبحت سلعة معروضة للبيع مع اشتراكات الإنترنت، تُشترى من الصهاريج أو شركات خاصة بدل ما توصل لبيوت الناس عبر الدولة. أما الكهرباء، فقصتها معروفة: المولدات الخاصة صارت المصدر الوحيد، وصاحب كل بيت صار يشترك ويدفع أرقام خيالية ليحصل على الحد الأدنى من النور.
الغريب إنه رغم غياب الخدمات، الدولة ما زالت تعتبر نفسها موجودة: تصدر لنا فاتورة مياه، وفاتورة كهرباء، وكأنها عم تقدم لنا هالخدمات كرم أخلاق! المواطن اللبناني اليوم عم يدفع مرتين، مرة للمولدات وشركات المياه، ومرة للدولة… يدفع فاتورة الفشل، والفساد، وسوء الإدارة.
إلى متى؟ إلى متى سيبقى اللبناني يشتري مياهه وكهرباءه بنفسه، ثم يدفع فاتورة لدولة لا تقدّم له شيئاً؟ إلى متى سيبقى صامتاً أمام هالظلم؟
نحن بلد الماء والكهرباء… لكن من جيوب الناس، مش من خدمات الدولة!