
يعيش المواطن اللبناني اليوم تحت ضغط اقتصادي ومعيشي خانق، حيث تتصاعد أسعار كل مقومات الحياة الأساسية بشكل يفوق القدرة الشرائية لمعظم الأسر. فالموظف الذي يتقاضى راتباً بحدود 800 دولار شهرياً، يجد نفسه مضطراً لتقسيم دخله بين فواتير الكهرباء التي تُدفع مرتين، والمياه التي تُحصّل أكثر من مرة أيضاً، إضافة إلى أسعار المواد الغذائية التي تشهد ارتفاعاً مستمراً.
المعاناة لا تتوقف عند حدود المأكل والمشرب، بل تمتد إلى القطاع الصحي، حيث أصبحت كلفة دخول المستشفيات أو الحصول على العلاج عبئاً ثقيلاً، في ظل غياب الضمانات الصحية الشاملة وارتفاع أسعار الأدوية والفحوصات الطبية. وهكذا، يجد المواطن نفسه محاصراً بين الغلاء المعيشي من جهة، وانعدام الدعم والخدمات الأساسية من جهة أخرى.
ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على الجانب المادي فقط، بل ينعكس أيضاً على الصحة النفسية والاجتماعية للعائلات. فالكثير من الأسر تعيش حالة من القلق المستمر والخوف من المستقبل، كما تتراجع قدرتها على الترفيه أو التعليم أو حتى العناية الصحية اللائقة. هذه الضغوط تخلق جواً من التوتر داخل البيوت، وتؤدي في بعض الأحيان إلى نزاعات أسرية أو شعور بالإحباط وفقدان الأمل، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويضعف الروابط بين الناس.
إن استمرار هذه الأزمة من دون حلول عملية سيزيد من معاناة اللبنانيين، ويدفع المزيد من العائلات نحو الفقر والعجز عن تأمين أبسط مقومات العيش الكريم.