كثيراً ما نسمع في حياتنا اليومية عن تسميات أو صفات تُطلق على بعض الأشخاص، بعضها خفيف الظل وبعضها الآخر يحمل دلالة سلبية واضحة.فمن يُكثر من احتساء المشروبات الروحية يُقال عنه “سكرجي”، ومن يواظب على حضور سباقات الخيل يُطلق عليه “سبقجي”، أما من يُدمن العاب الميسر فيُعرف بـ”القمرجي”، ومن له علاقات عاطفية متعدّدة مع النساء يُوصَف بـ”النسونجي”.ورغم دلالات هذه الأوصاف السلبية، فإن الشخص قد يبقى ناجحاً وفعّالاً في حياته الاجتماعية أو العملية، وقد يتمتع بصفات حميدة في نواحٍ أخرى من شخصيته. فمثلاً “النسونجي” قد يكون ناجحاً في عمله، محبوباً من أصدقائه، ومحباً لأسرته، لكنه ابتُلي بصفة تلاحقه وتطغى على بقية ملامح شخصيته.لكن وسط هذه التسميات، تبقى هناك صفة واحدة هي الأخطر والأكثر ضرراً، وهي”المصلحجي”.لماذا؟ لأن “المصلحجي” لا يقف عند حد الإدمان أو السلوك الخفيف، بل يتجاوز ذلك إلى ممارسات تُهدّد الثقة بين الناس، وتُخرّب العلاقات، وتُفسد بيئة العمل والمجتمع.فالمصلحجي شخصٌ لا يرى في الوجود سوى نفسه ومصلحته.هو مستعد أن يضحي بأي شيء ،صديق، قريب، زميل، مبدأ، أو حتى ضمير ،في سبيل أن يُحقق ما يريده.يُجيد التلون، يتقن التقرّب ممن بيده المنفعة، ويُجيد التخلّي بمجرد زوال الحاجة.وما يُضاعف من خطورته هو أنه لا يبدو دائماً كذلك، فهو يُجيد ارتداء قناع “اللباقة” و”الودّ”، لكنه في داخله لا يرى أحداً جديراً بالاهتمام سوى مصلحته الخاصة.إن “المصلحجي” يشبه مرضاً خفيّاً، يبدأ بسيطاً، ثم يتمدد ليُصيب العلاقات والمجتمعات ويهدم أسس الثقة بين الناس.فهو يُسيء للآخرين دون ندم، ويتسلّق على أكتافهم بلا خجل، ويتنصّل من مسؤولياته بلا حرج.لذلك، فإننا وإن كنا ننتقد صفات مثل “السكرجي” و”النسونجي” و”السبقجي”، فإن علينا أن نكون أكثر حذراً من “المصلحجي”، لأنه يحمل في داخله أنانية مفرطة، ونفاقاً مغطى بالابتسامة، وخيانةً للثقة مموّهة بحسن النية.باختصار…المصلحجي لا يُؤتمن هو أخطر من كل الصفات الأخرى، لأن مصلحته لا تعرف خطوطاً حمراء.
