في ظلّ الظروف الراهنة الصعبة التي يعيشها لبنان اقتصاديًا، وانقساميًا، وحتى أمنيًا، وفي خضمّ لملمات من هنا وهناك، وتصاريح وجدالات سياسية، وأحزاب انقسمت وستنقسم، وتفاهمات انتهت وستنتهي، وسياسات تبدّلت، وأصدقاء تفرّقوا، وأعداء اجتمعوا، نصطدم بالاستحقاق الأهم والأكثر ميثاقية في الحياة السياسية اللبنانية، ألا وهو الانتخابات النيابية.
وذلك في ظل غياب أي تحضير جدّي، أو حتى تصريح رسمي، أو ترشيحات واضحة، ولا زيارات انتخابية أو عائلية، ولا حتى من يُنذرون أو يُحذّرون. ليبقى المواطن بانتظار ما ستؤول إليه الظروف، ليُبنى على الشيء مقتضاه.
بين مطرقة العدوان الإسرائيلي اليومي على لبنان، يبرز سندان سيناريوهات التأجيل لهذا الاستحقاق المفصلي، الذي ينتظره اللبنانيون لإنتاج مجلسٍ نيابي يُفترض أن يمثّل الشعب وتطلّعاته. وفي ظل هذه الضبابية، وعدم الاكتراث الظاهر من الطبقات السياسية وأحزابها، تتبدّى أمامنا العديد من العقبات، منها ما هو تقني، ومنها ما هو أمني. ليبقى المواطن «غبّ الطلب»، ذاهبًا إلى استحقاقه، ليصبغ إصبعه بالحبر الكحلي، متفاخرًا به، وليُظهر للجميع أنّه الوحيد الذي «فعل الصح».
سيناريوهات عدّة تُطرح في هذا السياق.
أولها، تأجيل الانتخابات لشهرين، من أيار إلى تموز، ما يتيح للمغتربين اللبنانيين المجيء إلى وطنهم لقضاء عطلة الصيف، وبالتالي التمكّن من انتخاب كامل أعضاء المجلس النيابي (128 نائبًا) بدل الاكتفاء بانتخاب ستة نواب فقط. وهذا السيناريو لا يتطلّب تعديلًا دستوريًا، ولا يفرض أعباءً مالية إضافية، سواء لناحية «الميغاسنتر» أو البطاقة الممغنطة.
أما السيناريو الثاني، فيقضي بتأجيل موعد الانتخابات لمدة سنتين، ريثما تتّضح الرؤية الإقليمية والداخلية، وحتى الأمنية، ما يستوجب في هذه الحالة تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي.
فيما يبقى السيناريو الثالث، الذي اعتاد عليه اللبنانيون، قائمًا على تسوية خارجية – إقليمية، تشمل سلّة متكاملة من الحلول، تكون الانتخابات النيابية جزءًا منها، إلى جانب ملفات داخلية أخرى، سواء عبر الضغوط، أو الاعتكاف، أو عدم الرضى.
في الخلاصة، يبقى لبنان في حالة انتظار لهذا الاستحقاق مع اقتراب موعده، فيما اعتاد المواطن اللبناني على «كبسة الزر» التي تُنجز بها الأمور، وتُرتّب الملفات بين ليلة وضحاها، لينام ويصحو ليجد نفسه أمام برلمانٍ اعتاده… واعتاد عليه
