لم تعد قضية الأبنية المتصدعة في طرابلس مجرد ملف إداري مؤجل، بل تحولت إلى خطر يومي يهدد حياة مئات العائلات. في باب التبانة، القبة، الأسواق الداخلية، الزاهرية، التل، وأحياء من الميناء، تتكرر مشاهد التصدعات والانهيارات الجزئية، فيما تعيش عائلات كاملة تحت أسقف لم تعد تطمئن.في بعض الأزقة القديمة، يكفي أن ترفع رأسك لترى شرفات متآكلة، وأسقفاً متشققة، وجدراناً تسندها أخشاب مؤقتة بانتظار “الفرج”. ومع كل منخفض جوي، يتجدد الخوف. ومع كل خبر عن انهيار مبنى في لبنان، ترتفع دقات القلوب في طرابلس.المدينة التي تعاني أعلى نسب الفقر في لبنان تقريباً، لا تملك ترف الترميم الذاتي. كثير من السكان لا يستطيعون دفع بدل إيجار بديل، ولا يملكون خيار الرحيل. هم باقون تحت الخطر… بانتظار قرار.الانتخابات على الأبواب، والمرشحون يستعدون لجولاتهم وخطاباتهم. لكن السؤال الذي يسبق أي برنامج انتخابي هو:هل يوجد مشروع إنقاذ عمراني حقيقي لطرابلس؟هل هناك مسح شامل للأبنية المهددة؟أين صندوق الطوارئ؟ وأين خطة السكن البديل؟طرابلس لا تطلب المستحيل. تطلب فقط حقها في الأمان.وإذا كانت السياسة تعود إلى المدينة كل أربع سنوات طلباً للأصوات، فإن الأبنية المتشققة لا تنتظر أربع سنوات لتسقط.إمّا أن يكون ملف الأبنية الآيلة للسقوط أولوية وطنية فورية…وإمّا أن يسقط الحجر فوق رؤوس الناس قبل أن تسقط الشعارات في صناديق الاقتراع.


