كتابة راغدة عليوان مناصفي (فن)
نورا وغيدا قواص: من الديكور الداخلي إلى صناعة الأمل بحبال الجوت
في بلدٍ تتراجع فيه فرص العمل يوماً بعد يوم، وتزداد فيه معاناة الشباب والصبايا الباحثين عن مستقبلٍ يشبه طموحاتهم، اختارت نورا وغيدا قواص أن لا تنتظرا الوظيفة… بل أن تصنعاها.
الشقيقتان، المتخصصتان في الديكور الداخلي، وجدتا نفسيهما أمام واقع لبناني صعب: سوق متراجع، مشاريع قليلة، وشركات تخفّف من موظفيها بدل أن توظّف. حالهما يشبه حال مئات الخريجين الجدد الذين يتخرّجون بشهادات جامعية، لكنهم يعملون في مجالات بعيدة كل البعد عن اختصاصاتهم، فقط ليتمكنوا من الاستمرار.
من هنا، وُلدت فكرة Home Ropes.
فكرة تقوم على توظيف حبل الجوت النباتي – مادة طبيعية مستدامة – في صناعة الإكسسوارات المنزلية وقطع الديكور. لم يكن المشروع مجرد تجربة فنية، بل محاولة جادة لإيجاد مساحة عمل حقيقية، تحترم الاختصاص وتخلق هوية لبنانية خاصة.
تميزت تصاميمهما بلمسة تجمع بين البساطة والدفء والطابع العصري، فحوّلتا الحبال إلى أطباق تقديم، سلال، قواعد طاولات، قطع فنية معلّقة، وحتى عناصر ديكور تحمل رسائل بصرية مستوحاة من الطبيعة والتراث.
لكن قصة Home Ropes ليست فقط قصة تصميم… بل قصة صمود.
في ظل أوضاع اقتصادية قاسية، وغياب الدعم الحقيقي للمبادرات الشبابية، يصبح الإبداع وسيلة للبقاء. فالكثير من الشباب اللبناني اليوم يعمل في مجالات لا تشبه شهادته، أو يفكر بالهجرة كخيار شبه وحيد. وبين هذا وذاك، تظهر مبادرات صغيرة تثبت أن الفرصة يمكن أن تُخلق، ولو بإمكانات متواضعة.
نورا وغيدا لم تنتظرا عقد عمل من شركة كبرى، بل بنتا اسماً خاصاً بهما، وراهنتا على الجودة والهوية المحلية والاستدامة. خطوة قد تبدو بسيطة، لكنها في الواقع رسالة:
أن الاختصاص لا يجب أن يُدفن تحت ضغط البطالة، وأن الحلم يمكن أن يجد طريقه حتى في أصعب الظروف.
في لبنان اليوم، حيث يبحث الخريجون عن فرصة تحفظ كرامتهم المهنية، تبدو قصص كهذه ضرورية… لأنها تذكرنا أن الإبداع ليس ترفاً، بل أحياناً وسيلة نجاة.
