في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا لتعيد تشكيل ملامح العالم، يبرز اسم الدكتور عدنان البكري كأحد الوجوه العربية الشابة التي تقود التحول في قطاع الصحة الرقمية. طبيب وجراح ورائد أعمال، جمع بين المعطف الأبيض والخوارزميات، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: الانتقال من طبّ يعالج المرض إلى طبّ يتنبأ به.
في هذا الحوار الخاص، يتحدث د. البكري عن رحلته، ورؤيته، ومستقبل الطب في عصر الذكاء الاصطناعي.
من طرابلس إلى فرنسا… بداية الحلم
كيف أثّرت نشأتكم في طرابلس على مسيرتكم؟
يقول د. البكري إن طفولته في بيئة متواضعة جعلته يختبر عن قرب تحديات الوصول إلى الرعاية الصحية، وهو ما زرع فيه مبكراً الرغبة في إحداث تغيير حقيقي.
الهجرة في سن الـ17 دون إتقان اللغة ليست خطوة سهلة… كيف تجاوزتم التحديات؟
يؤكد أن تلك المرحلة شكّلت شخصيته المهنية، مضيفاً:
”الصعوبات لا تعيقك… بل تعيد تشكيلك إذا أحسنت التعامل معها.”
الطب والذكاء الاصطناعي… شراكة لا بديل
هل يمكن أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محل الطبيب؟
يبتسم ويجيب بثقة:
”الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الطبيب، لكنه سيستبدل الطبيب الذي لا يستخدمه.”
يرى أن دور التكنولوجيا ليس إلغاء العنصر البشري، بل دعمه، من خلال تحسين التشخيص المبكر، وتحليل البيانات الضخمة، والتنبؤ بالمخاطر الصحية قبل حدوثها.
عندما يتحول الابتكار إلى مشروع عالمي …Diagnoz.AI
أسس د. البكري شركته بهدف الانتقال من الطب العلاجي إلى الطب الوقائي.
الفكرة الأساسية تقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الصحية وتقديم توصيات مبكرة تقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض.
ويضيف:
”نحن لا نريد انتظار المرض… نريد منعه قبل أن يبدأ.”
مستقبل النظام الصحي… هل نحن مستعدون؟
يرى د. البكري أن الأنظمة الصحية الحالية تركز على العلاج أكثر من الوقاية، وهو ما يجعلها مكلفة وأقل كفاءة.
ويؤكد أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية.
كما يشير إلى أن الدول العربية تمتلك فرصة ذهبية للقفز مباشرة إلى نموذج الصحة الرقمية دون المرور بمراحل تقليدية طويلة.
رسالة إلى الشباب العربي
في ختام الحوار، يوجه رسالة ملهمة:
”لا تدع الظروف تحدد سقف أحلامك. العالم مفتوح لمن يملك الرؤية والإصرار.”
رؤية نحو 2040
يتخيل د. البكري أن الطب في عام 2040 سيكون قائماً على التنبؤ الدقيق، والعلاج المخصص لكل فرد بناءً على بياناته الجينية والرقمية، مع شراكة كاملة بين الإنسان والآلة.
