
كتب – هادي القهوجي
بعد عناء يوم طويل وضغوط اقتصادية معيشية قاسية، حرارة مرتفعة، زحمة سير خانقة… تصل لبيتك لتأخذ راحتك المفترضة، تجلس امام تلفازك.. بحركة اعتيادية حاملاً “الريموت” مقلِّباً بين اقنيته لتصطدم بـ “المحلل”.
– الشخصية الدراماتيكية التي تشاركك في حياتك.. في اللاوعي عندك – تملأ الشاشات بمسميات مريخية لا تساع شاشة الـ٦٠ انش عن الاختصاص الذي يشغله: من محلل استراتيجي – شرق أوسطي، عالم ذرة – مفكر بالمجرة.. لخبير عسكري، إنشطاري نووي لعالم بأسرار البحار السبع ومجرات الكون…
هذا “المحلل” كيف يتم وضع شروط استضافته من قبل هذه “القنوات” لنستفيد من علمه ومعرفته وتطلعاته وتنبؤاته عما سيحصل في المستقبل القريب والبعيد؟؟؟ لا أحد يعرف…
.. على شاشة تفاعلية ضخمة بطول الأستديو وعرضه يقف الـ” المحلل” يبدأ بوضع لمسات أفكاره على هذه الشاشة ويقوم بشرح ما لايفهمه هو ولا نحن.. فتحس بانقباضات في عضلاتك، ضيق في تنفسك وتبدأ بالتصبب بالعرق، لتستقبل هذه الفكرة التي تصطدم برأسك كطلق ناري.. “فتتحلل” جثتك وتصاب بنوبة قلبية منتظراً أن تصلك هذه الفكرة “العظيمة”…
تارة.. يحلّل بان السلام ات لا محالة لأن التطلعات العالمية غير آبهة بالمنطقة – مع إبتسامة ظريفة يرسمها على وجهه بكل ثقة لتشعرك بارتياح منقطع النظير فتضع رأسك على المخدة وتغط في نوم عميق – لتجد نفسك في اليوم التالي أمام حرب لا تبقي ولا تذر.
وتارة أخرى – في وقت زمني قصير – يحلّل بأن الحرب على الأبواب وأن المنطقة ستلتهب بما فيها – متجهماً، صارخاً، يطلق العنان لنبرته العالية التي ترعبك وتحس بالخوف وتتوقف عن التفكير فقط بأن “كيف بدك تضب شنطتك وتهرب”… لتجد أن الغرب قد تصالح مع الشرق وهدأت الاحوال واستقرت الامور…
“المحلل” الذي لا يرى أبعد من قدميه ولا يعلم حتى ما يحصل في بنايته التي يسكن فيها. ولا يخرج من منطقته حتى ليخرج علينا بتحليلاته التي يدخلها في أنوفنا ويوهمنا بفهمه لزعماء العالم وتركيبة مجتمعاتهم، دولهم العميقة، استخباراتهم الممتدة حول الكرة الارضية، وغرفهم السرية، ومختبراتهم النووية. من اين يأتي بتحليلاته؟؟؟ أأياد خفية تتحكم بمصائر البشر عبر تلك الوسيلة التحليلية. أم ماذا؟
لهؤلاء نقول وبعد تجربة مريرة معهم: “حاج تحللو الله يرد عنكن حاج تحللو”….