قبل خمسة عشر عاما تقريبا (2011)، قال “جيف بيوكس”، الرئيس التنفيذي السابق للشركة الأم لوارنر براذرز، متندرا عن فكرة أن “نتفلكس” قد تُحدث ثورة في صناعة الترفيه التقليدية: إن الأمر أشبه بسؤال “هل سيسيطر الجيش الألباني على العالم؟ لا أعتقد ذلك”.



وفي الخامس من كانون الأول ديسمبر 2025، أعلنت نتفلكس عن استحواذها على استوديوهات وارنر براذرز بالذات، وخدمة البث HBO Max، في صفقة تُقدر قيمتها المؤسسية بنحو 82.7 مليار دولار، لترسم بذلك ملامح أضخم عملية إعادة هيكلة في تاريخ صناعة الترفيه منذ تفكيك استوديوهات هوليوود الكلاسيكية في منتصف القرن الماضي.
وبحسب “فايننشال تايمز” تمثّل هذه الصفقة ذروة تطور نتفلكس لتصبح عملاقا هوليووديا بقيمة سوقية تبلغ نحو 450 مليار دولار.
لم تكن هذه مجرد صفقة مالية بين شركتين عملاقتين، بل لحظة انعطاف تاريخية تنهي عمليا ما عُرف بـ”حروب المنصات”، وتدشن حقبة جديدة من الاحتكار الرقمي. فنتفلكس، التي بدأت قبل عقدين كخدمة لتأجير أقراص DVD بالبريد، باتت اليوم تمتلك إرثا سينمائيًا يمتد لقرن كامل، يشمل عوالم باتمان وهاري بوتر و”لعبة العروش”، إلى جانب مكتبة HBO العريقة.
تشريح الصفقة: من يشتري ماذا فعلًا؟
صُممت الصفقة بهندسة مالية معقدة تكشف عن رؤية نتفلكس الاستراتيجية. فالشركة لم تشترِ “وارنر براذرز ديسكفري” بالكامل، بل اشترطت “تنظيف” الشركة من الأصول التي تعتبرها عبئا على نموذجها المستقبلي. وبموجب الاتفاق سيُقسَّم كيان WBD إلى شقين رئيسيين:
. الأصول المستحوذ عليها:
تشمل استوديوهات وارنر براذرز للسينما والتلفزيون، وشبكة HBO، ومنصة HBO Max، فضلا عن حقوق الملكية الفكرية لعوالم DC Comics وهاري بوتر و”Game of Thrones”.
2. الكيان المنفصل (Discovery Global):
سيضم القنوات الإخبارية والرياضية الخطية، بما فيها CNN وTNT Sports وقنوات Discovery الوثائقية.
يعكس هذا الفصل رفض نتفلكس القاطع لنموذج التلفزيون الخطي التقليدي، وتركيزها الحصري على البث الرقمي والإنتاج السينمائي. غير أن احتفاظها بحقوق شبكة TNT Sports في بريطانيا وأيرلندا يشير إلى طموحها لدخول سوق بث الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وهي خطوة قد تغيّر قواعد استهلاك الرياضة الحية عالميا.
