مع بداية ظهور أجهزة الفيديو في الثمانينات، وحين اقتنينا أول جهاز في المنزل، كان العمل الأول الذي شاهدته من خلاله هو مسرحية “شاهد ما شفش حاجة” للزعيم عادل إمام.شاهدتها مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة كنت أضحك أكثر من السابقة، حتى أصبح عادل إمام نجمي المفضل بلا منازع. ثم بدأت أتابع كل أعماله عبر أشرطة الفيديو كاسيت، حتى حفظت أغلب أفلامه وأسماء الشخصيات التي جسدها.ومع بداية عملي في المجال الإعلامي المسموع أحيانًا والمكتوب أحيانًا أخرى في أوائل التسعينات، كنت أتابع كل جديد على الساحة الفنية والإعلامية.حين علمت أن عادل إمام سيقوم بزيارة إلى بيروت، تواصلت مع مدير أعماله، وأبلغته برغبتي في لقاء نجمي المفضل. فحدد لي موعدًا في منتجع السمرلاند آنذاك.وصلت برفقة المصوّر، لكن الأمن منع دخوله بسبب قرار بمنع التصوير داخل المنتجع. توجهت لمقابلة الزعيم، وكان يجلس إلى مائدة الغداء برفقة بعض الأصدقاء، لكنه ترك الطاولة واستقبلني بابتسامة وترحاب كبيرين. وما إن أخبرته بمشكلة المصور حتى اتصل فورًا بمدير المنتجع وسمح له بالدخول.أجرينا حينها لقاءين أحدهما للإذاعة والآخر للمجلة، والتقطنا صورًا تذكارية. كان في منتهى التواضع والبساطة، وكنت في غاية السعادة بلقاء نجمي المفضل.


مرت الأعوام، وجاء عادل إمام إلى لبنان مرة أخرى لحضور افتتاح فيلمه “رسالة الى الوالي”، فتلقيت دعوة لحضور العرض.سلّمت عليه وقتذاك، فتذكّرني بابتسامة وطلب مني ألّا أغادر بعد انتهاء الفيلم، لأن هناك حفلة كوكتيل للمناسبة في مكان آخر.بعد انتهاء العرض، ذهبنا إلى الحفلة، وكنت أغلب الوقت إلى جواره. وبفضل تواضعه، تجرأت وقلت له:“أستاذ عادل، أنا حافظ كل أفلامك، وحتى من مشهد واحد أستطيع أن أحدد اسم الفيلم واسم الشخصية.”ابتسم وقال:“كل الأفلام؟”قلت بثقة:“طبعًا”فبدأ يختبرني بأسئلة عن أفلام مثل “احترس من الخط” و”المتسول”وغيرها، وأجبت عنها جميعًا بدون خطأ، حتى أنه أُعجب بدقّة إجاباتي وسرعة تذكّري.سألني حينذاك كيف استطعت حفظ كل هذه التفاصيل، فأجبته:“من حبي لك يا أستاذ عادل .ابتسم وقال إنه سعيد بهذه المحبة، وطلب مني أن أبقى على تواصل معه سواء جاء إلى بيروت أو زرتُ القاهرة.قبل لقائي به كنت أظن أن عادل إمام ربما يكون فنانًا مغرورًا أو صعب التعامل، لكنني اكتشفت أنه إنسان في غاية التواضع والودّ، يحترم الكبير والصغير ويتعامل مع الجميع بروح مرحة وعفوية نادرة ,على عكس العديد من فناني اليوم الذين أصابهم الغرور.أطال الله عمر الزعيم عادل إمام،فهو ما يزال إلى اليوم نجمي المفضل، وما زلت أتابع أعماله بشغف كبير حتى أنني لا أملّ من مشاهدة أي عمل له أكثر من مرة.
