بعد غيابٍ طويل عن المقابلات الإعلامية، أطلت الفنانة أمل حجازي في لقاء مع الإعلامي نيشان، فكان لقرارها السابق بخلع الحجاب حيز كبير من النقاش، وما رافقه من ضجّة واسعة ومبالغات لافتة على مواقع التواصل الاجتماعي ،أمام هذا المشهد، لا بدّ من التوقّف عند الموضوع بهدوء وعقلانية.وبغضّ النظر عن صلة القرابة التي تجمعني بأمل، أكتب هذه الكلمات انطلاقًا من معرفة شخصية وإنسانية تمتدّ منذ طفولتها، ومن قرب حقيقي يسبق أي اعتبار آخر.أولًا، من الضروري التأكيد أنّ ما أقدمت عليه أمل هو قرار شخصي نابع من قناعتها الذاتية وخياراتها الخاصة، ولا يملك أحد حقّ الوصاية على هذا القرار أو محاكمة نواياها أو إيمانها. فالإيمان علاقة فردية عميقة بين الإنسان وربّه، لا تُختصر بمظهر خارجي، ولا تُقاس بخيار واحد قد يتبدّل مع الزمن، كما تتبدّل قناعات كثيرة في مسيرة أي إنسان.أمل، سواء ارتدت الحجاب أم لا، تبقى هي نفسها إنسانة محبّة، تخاف الله، لا تؤذي أحدًا، محافظة على صلاتها وشعائرها الدينية، وصاحبة قلب طيّب ونوايا صافية. هي شخصية محبوبة من محيطها وجمهورها، ولم تكن يومًا مصدر أذى أو إساءة، لا قولًا ولا فعلًا. وهذه الصفات، برأيي، تعبّر عن جوهر الالتزام الحقيقي الذي يتجاوز الشكل إلى المضمون.ما حدث ليس استثناءً ولا صدمة كما صُوِّر. ففي حياتنا اليومية، وضمن عائلاتنا ودوائرنا الاجتماعية، نشهد كثيرًا حالات لنساء ارتدين الحجاب ثم خلعنه لاحقًا، أو العكس، من دون أن يتحوّل الأمر إلى قضية رأي عام أو مادّة للتشهير وإطلاق الأحكام القاسية. كما أنّ الوسط الفني عرف تجارب مشابهة، من بينها حلا شيحة وصابرين التي اختارت لاحقًا الشعر المستعار، وغيرهن كثيرات، ما يؤكّد أنّ هذه الخيارات جزء من مسار شخصي يمرّ بمراحل متعدّدة.من هنا، فإنّ حصر مفهوم الالتزام الديني بالحجاب وحده يُعدّ ظلمًا للدين وللإنسان معًا. فالالتزام الحقيقي يقوم على الأخلاق، والسلوك، والصدق، والرحمة، واحترام الآخر، وأداء الواجبات، واجتناب الأذى والظلم، وهي قيم أساسية لا تقلّ أهمية عن أي مظهر خارجي.أدرك أنّ شهادتي قد تُعتبر مجروحة بحكم القرب والمعرفة، لكنّ ما أكتبه ليس دفاعًا أعمى، بل نقلٌ صادق لصورة إنسانة أعرفها عن قرب. ويبقى الأجدر بنا اليوم، بدل الإدانة والتجريح، أن نتحلّى بمزيد من الوعي والرحمة، وأن نترك للناس مساحة كافية ليعيشوا قناعاتهم وخياراتهم بسلام واحترام.
