ليست الانتخابات النيابية عام 2026 مجرّد استحقاق دستوري يُضاف إلى روزنامة سياسية مُتعبة، بل هي محطة محاسبة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى. فهي تأتي بعد واحدة من أكبر الجرائم المالية في تاريخ لبنان، جريمة ابتلاع ودائع اللبنانيين، وتكريس الإفلات من العقاب، في بلد تُرك فيه المواطن وحيداً أمام الانهيار.
الودائع… والحقوق المنهوبة
ودائع المواطنين ليست ملفاً تقنياً ولا نزاعاً مصرفياً، بل حق مسلوب وتعب عمر ضاع بين سياسات فاشلة وتسويات مشبوهة. وكل محاولة لطيّ هذا الملف تحت عناوين “الواقعية” أو “الضرورة” ليست سوى محاولة جديدة لشرعنة السرقة، وتحميل الخسائر لمن لا حول لهم ولا قوة.

البطالة: الوجه الآخر للانهيار
إلى جانب الودائع، يعيش اللبنانيون مأساة يومية عنوانها البطالة وانعدام الفرص. آلاف العائلات تبحث عن عمل فلا تجد، وشباب يطرقون أبواب النواب أنفسهم الذين انتُخبوا مراراً، فيعودون خائبي الأمل.
مكاتب نيابية تُفتح للمواعيد والصور، وتُغلق حين يُطلب حق فعلي: وظيفة، ضمان اجتماعي، أو فرصة كريمة للعيش.
نواب بلا دور… وناس بلا أمل، الناس لم تعد تطلب المستحيل.
لم تعد تسأل عن وعود كبرى، بل عن: ١ – فرصة عمل، ٢ – مساعدة اجتماعية، ٣ – حدّ أدنى من الكرامة
لكنها تصطدم بنواب قدامى اعتادوا على الخطابات لا الحلول، وعلى المواسم الانتخابية لا المتابعة اليومية.
صندوق الاقتراع: خلاص أم تواطؤ؟
في 2026، يتحوّل صندوق الاقتراع إلى خيار مصيري:
إمّا أداة محاسبة حقيقية، وإمّا ختم جديد لتجديد الفشل، فإمّا أن يُستخدم الصوت لكسر الحلقة المفرغة،وإمّا أن يُعاد إنتاج السلطة نفسها التي بدّدت الودائع وشرّعت البطالة.
لا حياد في لحظة الانهيار في زمن الانهيار الشامل، الحياد ليس موقفاً.
الصمت شراكة، والتسويات خيانة، وإعادة انتخاب من فشلوا مراراً تعني القبول بدفن الودائع والحقوق معاً.
الخلاصة
الانتخابات النيابية 2026 ليست استحقاقاً عادياً، بل مفترق طرق حقيقي: إمّا أن يقول اللبنانيون كلمتهم بوضوح، وإمّا أن تُدفن الودائع وحقوق العمل والكرامة تحت ركام التسويات السياسية.
