يُعدّ المغترب اللبناني في فرنسا نموذجًا حيًّا للإنسان الذي يحمل وطنه في قلبه أينما حلّ. فقد دفعت الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة في لبنان الكثير من اللبنانيين إلى الهجرة بحثًا عن الاستقرار وفرص العمل، وكانت فرنسا من أبرز الوجهات لما يجمع البلدين من علاقات تاريخية وثقافية قديمة.
يعيش المغترب اللبناني في فرنسا بين عالمين: عالم الاغتراب الذي يفرض عليه الاندماج في مجتمع جديد بلغته وعاداته وقوانينه، وعالم الوطن الذي لا يفارقه رغم البعد. فيتعلّم اللغة الفرنسية، ويعمل في مختلف القطاعات، ويساهم بجهده وكفاءته في المجتمع الفرنسي، محافظًا في الوقت نفسه على هويته اللبنانية التي تظهر في عاداته، ومطبخه، وحرصه على تعليم أولاده اللغة العربية.
ورغم ما يحققه من نجاح واستقرار نسبي، يبقى الحنين إلى لبنان رفيق المغترب الدائم. فهو يتابع أخبار بلده بشغف، ويشارك في مناسباته الوطنية، ويسعى دائمًا إلى مساعدة عائلته وأصدقائه، سواء بالدعم المادي أو المعنوي. كما يحرص على نقل صورة مشرقة عن لبنان وثقافته إلى المجتمع الفرنسي.
في الختام، يشكّل المغترب اللبناني في فرنسا جسرًا حضاريًا بين الشرق والغرب، يجمع بين الانفتاح على العالم والتمسّك بالجذور. ويثبت اللبناني في فرنسا أن الغربة قد تبعد الجسد عن الوطن، لكنها تعجز عن اقتلاع الهوية من القلب. فلبنان يسكنه أينما كان، انتماءً راسخًا لا تكسِره المسافات ولا تُطفئه السنين.

