لم يعد اللبناني ينتظر إعلان ثبوت رؤية هلال رمضان بقدر ما ينتظر صدمة الأسعار في الأسواق. أسبوع واحد يفصلنا عن الشهر الفضيل، لكن الغلاء سبقه كعادته، وكأن بعض التجار يعتبرون الموسم فرصة ذهبية لرفع الأرباح على حساب وجع الناس.
جولة سريعة في الأسواق تكشف الواقع المرّ:
ربطة البقدونس التي كانت بألفين أو ثلاثة آلاف ليرة، باتت تُسعّر بأضعاف. الكزبرة والنعناع ومكونات “الفتوش” التي تُعتبر من أبسط أساسيات السفرة الرمضانية، ارتفعت بشكل ملحوظ. البندورة والخيار بأسعار تتغير يومياً، وكأنها بورصة مفتوحة بلا ضوابط.
أما المواد الأساسية:
كيلو الأرز يسجّل ارتفاعاً جديداً.
السكر لم يستقر على سعر واحد.
الزيت يقترب من أرقام قياسية.
مستلزمات الحلويات الرمضانية من سميد ومكسرات وقطر تضاعفت أسعارها، ما يجعل صحن القطايف حلماً عند بعض العائلات.
السؤال المؤلم: ماذا يفعل الفقير؟
كيف سيؤمّن إفطار 30 يوماً؟
هل ينتظر صندوق إعاشة؟
هل يعلّق كرامته على موعد توزيع مساعدة؟
رمضان شهر رحمة وتكافل، لكنه في لبنان يتحوّل كل عام إلى موسم استنزاف للجيوب. والأسواق بلا رقابة جدّية، فيما المواطن يُترك وحيداً يواجه جشع البعض.
أين وزارة الاقتصاد؟
أين البلديات؟
أين الجولات الرقابية قبل أن تبدأ موجة الاستغلال؟
الناس لا تريد خطابات. تريد تسعيرة واضحة، رقابة فعلية، ومحاسبة حقيقية. لأن البركة لا تأتي مع الغلاء، والرحمة لا تنسجم مع الاستغلال.
رمضان على الأبواب… فهل يكون شهر صيام ورحمة، أم شهر قلقٍ على لقمة العيش؟
