شهدت فرنسا موجة احتجاجات واسعة بعد الجريمة التي راحت ضحيتها الطفلة ليانا، البالغة من العمر 11 عامًا، في قضية تحولت من حادثة جنائية إلى أزمة وطنية أثارت نقاشًا حادًا حول حماية الأطفال والعنف الجنسي وما يصفه المحتجون بـ”الإفلات من العقاب”.
وبحسب وسائل إعلام فرنسية، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في أكثر من 110 مدن فرنسية، فيما قُدّر عدد المشاركين في العاصمة باريس وحدها بأكثر من 100 ألف شخص وفقًا للمنظمين. ورفعت خلال المسيرات لافتات تطالب بإصلاحات عاجلة لحماية الأطفال وتشديد التعامل مع جرائم الاعتداء الجنسي.
قصة ليانا
بدأت القضية عندما اختفت ليانا، وهي تلميذة تبلغ من العمر 11 عامًا، بعد مغادرتها مدرستها في أواخر شهر مايو. وبعد عمليات بحث استمرت عدة أيام، عُثر على جثتها داخل مبنى مهجور، لتكشف التحقيقات عن تعرضها لاعتداء جنسي قبل مقتلها.
وأثار التحقيق صدمة كبيرة بعدما تبين أن المشتبه به كان قد ورد اسمه في بلاغات وتحقيقات سابقة تتعلق باعتداءات جنسية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التساؤل حول أسباب عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع وقوع الجريمة.
بحسب المعلومات التي أعلنتها السلطات الفرنسية حتى الآن، فإن المشتبه به الرئيسي هو والد إحدى زميلات ليانا في المدرسة. وتشير التحقيقات إلى أنه:
استدرج ليانا بعد خروجها من المدرسة.
يُشتبه في أنه اعتدى عليها جنسيًا ثم قتلها.
كان معروفًا لدى السلطات بسبب بلاغات وتحقيقات سابقة تتعلق باعتداءات جنسية، وهو ما أثار غضبًا واسعًا عندما تبين أنه لم يُمنع من التواصل مع الأطفال رغم تلك السوابق.
ولأن القضية لا تزال منظورة أمام القضاء، فإن وسائل الإعلام الفرنسية والسلطات لا تنشر اسمه الكامل، بل تشير إليه بصفته “المشتبه به” أو “والد إحدى زميلات الضحية”، وذلك احترامًا للإجراءات القضائية وقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم نهائي.
غضب شعبي واسع
لم يكن الغضب الشعبي نابعًا من بشاعة الجريمة فحسب، بل من الاعتقاد بأن مؤسسات الدولة أخفقت في التعامل مع التحذيرات السابقة، وهو ما اعتبره المحتجون مثالًا على وجود ثغرات في منظومة حماية الأطفال.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالعدالة لليانا، كما دعوا إلى الاستماع بجدية إلى بلاغات الأطفال وضحايا العنف الجنسي، وعدم التساهل مع أي شكاوى تتعلق بالاعتداءات.
أبرز مطالب المحتجين
تركزت مطالب المتظاهرين على عدة محاور، أبرزها:
سن قانون أكثر صرامة لمكافحة العنف الجنسي ضد الأطفال.
إصلاح آليات عمل الشرطة والنيابة والقضاء في قضايا الاعتداء الجنسي.
تسريع التحقيقات ومنع إهمال أو تأخير البلاغات.
توفير حماية أكبر للأطفال المهددين بالخطر.
زيادة الدعم النفسي والقانوني للضحايا وأسرهم.
إنهاء ما يصفه المحتجون بالإفلات من العقاب في جرائم العنف الجنسي.
ردود فعل رسمية
أثارت القضية ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية، حيث أقرت السلطات الفرنسية بضرورة مراجعة آليات التعامل مع هذا النوع من القضايا، وأُعلن عن فتح مراجعات للتحقيق في كيفية معالجة البلاغات السابقة المرتبطة بالمشتبه به.
ويرى مراقبون أن قضية ليانا قد تصبح نقطة تحول في التشريعات الفرنسية الخاصة بحماية الأطفال، على غرار قضايا سابقة أدت إلى إصلاحات قانونية في دول أوروبية.
قضية تجاوزت حدود الجريمة
لم تعد قضية ليانا مجرد جريمة قتل لطفلة، بل أصبحت رمزًا لمطالب اجتماعية أوسع تتعلق بحماية الأطفال، وتعزيز الثقة في مؤسسات العدالة، وضمان عدم تجاهل أي مؤشرات قد تمنع وقوع جرائم مماثلة في المستقبل.
وبينما تستمر التحقيقات، يطالب المحتجون بأن تكون وفاة ليانا آخر مأساة من هذا النوع، وأن تتحول صدمة المجتمع إلى إصلاحات حقيقية تضمن حماية الأطفال ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في أداء واجبه.


