في خطوة طال انتظارها من أبناء الجالية اللبنانية في فرنسا، دشّنت السفارة اللبنانية في باريس خدمة البصمة البيومترية الخاصة بإصدار جوازات السفر، في تطور يُعد من أبرز مشاريع تحديث الخدمات القنصلية اللبنانية في الخارج، ويضع حداً لمعاناة استمرت سنوات بالنسبة إلى آلاف اللبنانيين الذين كانوا يضطرون إلى السفر إلى بيروت لاستكمال هذه المعاملة.
ولم يكن إطلاق الخدمة مجرد تحديث تقني، بل رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية بدأت تتجه نحو تطوير علاقتها مع الانتشار اللبناني، من خلال تقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، وتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن المواطنين المقيمين خارج البلاد.
نهاية رحلة المعاناة
لسنوات طويلة، واجه اللبنانيون في فرنسا صعوبات كبيرة عند الحاجة إلى إصدار أو تجديد جواز السفر البيومتري، إذ كان أخذ البصمات يتطلب في كثير من الحالات الحضور شخصياً إلى لبنان، وهو ما كان يعني تكاليف سفر مرتفعة، وإجازات عمل، وتعقيدات إضافية بالنسبة للطلاب والعائلات وكبار السن.
أما اليوم، فأصبحت هذه الإجراءات تُنجز داخل السفارة اللبنانية في باريس، حيث يتم أخذ البصمات والبيانات البيومترية وإرسالها إلكترونياً إلى المديرية العامة للأمن العام في بيروت لاستكمال إصدار الجواز وفق المعايير الأمنية الدولية.
خدمة تواكب العصر
يعتمد نظام الجواز البيومتري على أحدث التقنيات المستخدمة عالمياً في وثائق السفر، إذ يحتوي على شريحة إلكترونية تتضمن بيانات حامل الجواز وبصماته، ما يعزز مستويات الأمان ويحد من عمليات التزوير، ويسهّل إجراءات العبور في المطارات الدولية.
ويأتي اعتماد هذه الخدمة في باريس ضمن خطة أوسع لتحديث العمل القنصلي اللبناني، بما ينسجم مع التحول الرقمي الذي تشهده الإدارات العامة في العديد من دول العالم.
الجالية المستفيد الأول
تضم فرنسا واحدة من أكبر الجاليات اللبنانية في أوروبا، حيث يعيش عشرات الآلاف من اللبنانيين بين طلاب ورجال أعمال وأطباء ومهندسين وأصحاب مؤسسات. ولذلك، فإن توفير خدمة البصمة البيومترية داخل السفارة يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لهم، ويختصر عليهم الوقت والجهد والنفقات.
ويرى أبناء الجالية أن هذه الخطوة يجب أن تكون بداية لسلسلة من الإصلاحات الإدارية، تشمل تسريع إنجاز المعاملات القنصلية، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتسهيل الحصول على الوثائق الرسمية من دون الحاجة إلى مراجعة الإدارات في لبنان.
أكثر من خدمة قنصلية
لا تقتصر أهمية المشروع على إصدار جوازات السفر، بل تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز حضور الدولة اللبنانية في خدمة مواطنيها المنتشرين حول العالم. فكل تطوير في البعثات الدبلوماسية يسهم في ترسيخ ثقة المغتربين بمؤسسات دولتهم، ويؤكد أن الاغتراب اللبناني ليس مجرد امتداد جغرافي، بل شريك أساسي في مستقبل لبنان.
ومع نجاح تجربة باريس، تتطلع الجاليات اللبنانية في دول أخرى إلى تعميم هذه الخدمة في مختلف السفارات والقنصليات، بحيث تصبح الخدمات القنصلية الحديثة حقاً متاحاً لكل لبناني، أينما كان.
