في قصة تختصر مسيرة الهجرة والطموح والاندماج، وصل اللبناني جوزيف فرانسيس، ابن بلدة بقرزلا في شمال لبنان، إلى مجلس الشيوخ الفرنسي، بعد انتخابه في 27 سبتمبر الماضي ممثلاً عن إقليم هيرولت، في جنوب فرنسا، في محطة جديدة من مسيرته المهنية والسياسية التي امتدت لعقود.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوريان لو جور» اللبنانية في 9 أكتوبر الجاري، غادر فرانسيس لبنان عام 1974، وكان في السابعة عشرة من عمره، متوجهاً بمفرده إلى مدينة مونبلييه الفرنسية، حاملاً أمتعته وطموحاته لبناء مستقبل جديد. وبعد أكثر من خمسة عقود، عاد اسمه إلى الواجهة، لكن هذه المرة من داخل إحدى المؤسسات التشريعية الرئيسية في فرنسا.
وفي سن السبعين، حصد فرانسيس 427 صوتاً في الانتخابات السيناتورية التي جرت في إقليم هيرولت يوم 27 سبتمبر، ضمن لائحة مستقلة حملت اسم «أحرار وملتزمون من أجل هيرولت» (Libres et engagés pour l’Hérault). وتمكنت اللائحة من الفوز بأحد المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم، في نتيجة لافتة ضمن المنافسة الانتخابية المحلية.
وينتمي فرانسيس إلى عالم الأعمال، كما خاض تجارب سياسية سابقة على المستوى المحلي والوطني، قبل أن يحقق الفوز الذي أتاح له دخول مجلس الشيوخ الفرنسي. وقد بدأ ممارسة مهامه السيناتورية في الأول من أكتوبر 2026، وانضم إلى مجموعة الجمهوريين (Les Républicains) بصفة عضو منتسب، كما التحق بلجنة الشؤون الاقتصادية في المجلس.
مسيرة لبنانية في الحياة العامة الفرنسية
لا تقتصر أهمية تجربة جوزيف فرانسيس على وصوله إلى مجلس الشيوخ، بل تتصل أيضاً بحضور اللبنانيين في الحياة الاقتصادية والسياسية الفرنسية، وبقدرة أبناء الهجرة على بناء مسارات مهنية طويلة داخل المجتمع الفرنسي.
وتحمل قصته دلالة خاصة بالنسبة إلى الجالية اللبنانية في فرنسا، التي راكم أبناؤها عبر السنوات حضوراً في قطاعات الأعمال والثقافة والطب والبحث العلمي، إلى جانب المشاركة في الحياة العامة والمؤسسات المحلية والوطنية.
كما أن انتخاب فرانسيس يسلط الضوء على تنوع التجارب السياسية لأبناء أصول لبنانية في فرنسا، حيث يتقدم بعضهم إلى العمل العام من خلال الأحزاب التقليدية، فيما يخوض آخرون الانتخابات عبر لوائح مستقلة، وفقاً لخصوصية كل منطقة واستحقاق انتخابي.
وبين بلدة لبنانية في الشمال ومدينة مونبلييه في الجنوب الفرنسي، ترسم تجربة جوزيف فرانسيس مساراً امتد من الهجرة في سن مبكرة إلى الوصول إلى المؤسسة التشريعية الفرنسية، في محطة جديدة من مسيرة الاغتراب اللبناني في أوروبا.

