في عالم منى.. لا تبدأ حكاية الأزياء من قطعة قماش أو تصميم جاهز بل من خط ترسمه اليد.. ولون تختاره العين.. وتفصيلة صغيرة قد تتحول لاحقاً إلى إطلالة تحمل الكثير من الشخصية والخيال. فالفن بالنسبة إليها ليس مجرد هواية موازية للتصميم، بل لغة أساسية تعبّر من خلالها عن رؤيتها للجمال والأنوثة.
في أعمالها الجديدة، تكشف منى عن جانب متجدد من عالمها الفني، حيث تحتل المرأة مساحة أساسية في رسوماتها، وتبدو الأزياء وكأنها امتداد لشخصيتها وحضورها. فمرة نراها في فساتين واسعة تتراقص تفاصيلها بالكشكشة والطبقات، ومرة أخرى في إطلالات أكثر جرأة تجمع بين الأسود والأحمر، في تباين لوني يمنح التصاميم قوة وأناقة لافتة.
وتلفت النظر في هذه المجموعة العناية بالتفاصيل.. من حركة الأقمشة وانسيابها إلى الياقات والزخارف والقصّات.. وصولاً إلى الأحذية والإكسسوارات التي لا تبدو مجرد عناصر مكملة.. بل أجزاء من رؤية متكاملة للإطلالة. وكأن منى لا ترسم قطعة أزياء فحسب.. بل تتخيل امرأة كاملة بكل ما تحمله من حضور وثقة وتفرد.
وتحتل الألوان مكانة أساسية في عالم منى التصميمي، إذ لا تختارها لمجرد قيمتها الجمالية.. بل لما تحمله من معانٍ وانعكاسات على شخصية المرأة التي تريد تجسيدها. فاللون الأحمر.. الذي يعد من أبرز الألوان وأكثرها حضوراً في تصاميمها، يرمز إلى الجرأة والثقة وقوة الحضور.. فيما يعكس الأسود معاني القوة والأناقة.. أما الوردي فيحمل دلالات الأنوثة والنعومة والرقة. وتتجلى هذه الرؤية بوضوح في رسوماتها الجديدة.. حيث يظهر الوردي في تصميم غني بالطبقات والثنيات.. يمنح الإطلالة طابعاً حالماً يجمع بين الرقة والجرأة..، بينما تحضر الدرجات الحمراء بقوة في أكثر من تصميم، لتؤكد شخصية لا تخشى لفت الأنظار. وهكذا تبدو الألوان في أعمالها لغة تعبيرية ترسم من خلالها المرأة بمختلف وجوهها وشخصياتها، من الناعمة والرقيقة إلى الجريئة والواثقة، فيما يمنح الأسود هذه الصورة بعداً من القوة والأناقة.
ولا تتوقف تجربتها عند رسم الأزياء وحدها، إذ تكشف بعض الرسومات الأخرى عن اهتمام بالوجوه والملامح والزخارف المستوحاة من الطبيعة، حيث تظهر الورود والخطوط الانسيابية وتفاصيل الوجه في تكوينات تحمل حساً فنياً مختلفاً. وهذا التنوع يمنح أعمالها مساحة أوسع، ويؤكد أن اهتمامها بالجمال لا ينحصر في عالم الموضة، بل يمتد إلى كل ما يمكن أن يتحول إلى صورة أو إحساس أو فكرة.
ومن خلال إقامتها وتجربتها بين فرنسا وإسبانيا، تواصل منى بناء هويتها الإبداعية الخاصة، مستفيدة من عالمين يلتقي فيهما الفن والذوق والجمال، من دون أن تفقد بصمتها الشخصية أو تتخلى عن حريتها في التجريب.
اللافت في هذه الرسومات أنها تبدو أقرب إلى يوميات فنية تسجل مراحل التفكير والإلهام.. فكل اسكتش يحمل احتمالاً لتصميم جديد، وكل لون يفتح باباً لفكرة أخرى.. وكل تفصيلة تكشف عن علاقة المصممة بعالمها الداخلي.
ربما لا تسعى منى إلى تقديم الأزياء بوصفها صيحات عابرة.. بقدر ما تحاول أن تمنحها روحاً وشخصية. فهي ترى في المرأة مصدر إلهام لا ينضب.. وفي الرسم وسيلة لاكتشاف أشكال جديدة للجمال، وفي التصميم فرصة لتحويل الخيال إلى شيء يمكن رؤيته وارتداؤه.
وبين الخطوط الأولى على الورق والتفاصيل التي تتشكل في مخيلتها.. تواصل منى رحلتها الفنية بخطوات تحمل الكثير من الشغف. رحلة تؤكد أن الأناقة لا تبدأ دائماً من منصات العرض بل قد تولد من ورقة بيضاء وفرشاة وألوان، ومن امرأة تعرف كيف تجعل من خيالها عالماً خاصاً بها.
فحين ترسم منى المرأة، لا ترسم ما ترتديه فقط.. بل ترسم الإحساس الذي تريد أن تتركه خلفها. إذا كنت ترغب في رؤية المزيد من أعمالها.. يمكنك زيارة حسابها على إنستغرام.. BySomyoune






