في إنجاز طبي يسلّط الضوء على كفاءات اللبنانيين في الاغتراب، فازت طبيبة الأشعة اللبنانية الدكتورة نايلة نيكولا بجائزة جاك لوفيفر لعام 2026، التي تمنحها الجمعية الأوروبية لأشعة الأطفال، تقديراً لعملها في تطوير مسار تشخيصي يساعد على الكشف المبكر عن أورام الأنسجة الرخوة لدى الأطفال والمراهقين، وتحسين سرعة ودقة اتخاذ القرارات الطبية.
وتعمل نيكولا في معهد كوري في باريس، أحد المؤسسات الفرنسية المعروفة في مجال علاج السرطان والبحث الطبي. وقد جاء هذا التكريم تتويجاً لسنوات من العمل السريري والبحثي الهادف إلى الحد من التأخير في تشخيص الأورام، وتجنب الفحوص والإجراءات غير الضرورية، وتوفير رعاية أكثر ملاءمة للأطفال وعائلاتهم.
مسار تشخيصي يختصر رحلة القلق
يعتمد النهج الذي طورته الطبيبة اللبنانية على الجمع بين الفحص السريري والتقييم الإشعاعي وفق معايير محددة تساعد على التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة، وتحديد الحالات التي تستدعي أخذ خزعة أو إجراء فحوص إضافية.
وبدلاً من انتقال الطفل بين اختصاصيين متعددين وانتظار فترات طويلة للحصول على تشخيص واضح، يتيح هذا المسار تنسيق التقييم الطبي بصورة أسرع، بما يساعد الفريق المعالج على تحديد الخطوات المناسبة لكل حالة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوريان لو جور» في أكتوبر 2026، تابعت نيكولا 670 مريضاً خلال ست سنوات من تطبيق هذا النهج. وأوضحت أن المعايير التي طورتها تتيح التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة بدقة تتجاوز 96 في المئة، وفق النتائج التي عرضتها.
ولا تقتصر أهمية هذا العمل على الجانب التقني، بل تشمل أيضاً تخفيف القلق الذي تعيشه العائلات خلال رحلة التشخيص، وتقليص الوقت اللازم للوصول إلى قرار طبي مناسب.
من لبنان إلى فرنسا.. مسيرة علمية وإنسانية
وُلدت نايلة نيكولا في لبنان، وتخرجت في جامعة الروح القدس – الكسليك، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية في مستشفى سيدة المعونات في جبيل. ثم انتقلت إلى فرنسا، حيث تابعت مسيرتها الطبية وتخصصت في الأشعة التداخلية وأشعة الأطفال.
وقد حظي عملها باهتمام دولي، مع ورود تقارير عن اهتمام مستشفيات في مدن ودول أخرى بالاستفادة من النهج التشخيصي الذي طورته، بما يعكس أهمية تبادل الخبرات الطبية وتطوير أساليب الرعاية المتخصصة.
وفي حديثها عن ارتباطها بوطنها، عبّرت نيكولا عن رغبتها في أن تستفيد العائلات اللبنانية، ولا سيما الأطفال، من خبرتها مستقبلاً، مؤكدة أن لبنان يبقى جزءاً أساسياً من هويتها ووجدانها.
إنجاز يتجاوز حدود المختبر
يمثل فوز نايلة نيكولا بجائزة جاك لوفيفر نموذجاً لدور البحث الطبي التطبيقي في تحسين رعاية المرضى، ولحضور الكفاءات اللبنانية في المؤسسات العلمية والطبية الأوروبية.
كما يسلط الضوء على أهمية تطوير مسارات تشخيصية تجمع بين الخبرة السريرية والتقنيات الحديثة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها التشخيص المبكر عاملاً مؤثراً في اختيار العلاج المناسب.
وبين انتمائها اللبناني وعملها في باريس، تواصل الدكتورة نايلة نيكولا مسيرتها في مجال أشعة الأطفال، واضعةً تحسين رعاية المرضى الصغار وعائلاتهم في صلب عملها الطبي.

