في اخر اسبوع من شهر نيسان من كل عام، تستعيد بيروت واحدة من أجمل عاداتها الشعبية والتراثية، وهي “أربعة أيوب”، المناسبة التي تجمع العائلات على شاطئ البحر، من الرملة البيضاء إلى المنارة، في مشهد يفيض بالفرح وحنين الزمن الجميل.
ويرتبط هذا اليوم بقصة النبي أيوب، رمز الصبر والشفاء، حيث درجت العادة أن يقصد الناس البحر طلبًا للبركة والتفاؤل ببداية موسم جديد مليء بالخير.
ومن أبرز معالم هذا النهار، المفتقة البيروتية، وهي أكلة تراثية شهيرة تُحضّر من الرز والطحينة والصنوبر، وتتصدر الموائد في هذه المناسبة. ولا يقتصر الأمر على الشاطئ فقط، إذ يحرص العديد من أهالي بيروت على إعدادها في منازلهم وتوزيعها على الجيران والأقارب والأصدقاء، في تقليد يعكس روح الكرم والمحبة والتكافل بين أبناء المدينة.
وتتحول أجواء المنارة والرملة البيضاء إلى مساحة لقاء وفرح، حيث تجتمع العائلات والأطفال وتعود ذاكرة بيروت الشعبية إلى الواجهة، لتؤكد العاصمة أنها ما زالت مدينة الحياة رغم كل الظروف.
أربعة أيوب ليس مجرد تقليد عابر، بل مناسبة تحفظ هوية بيروت، وتؤكد أن الفرح والتراث أقوى من كل الأزمات.

