يواصل الفنان والمخرج اللبناني علي شري ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الأسماء العربية في الساحة الفنية الأوروبية، حيث يحظى باهتمام متزايد في الأوساط الثقافية الفرنسية من خلال مشاركاته في المعارض الدولية والمهرجانات الفنية التي تستقطب نخبة الفنانين المعاصرين من مختلف أنحاء العالم.
وخلال الفترة الأخيرة، عاد اسم علي شري إلى الواجهة الثقافية الفرنسية بفضل أعماله التي تمزج بين الفن المعاصر والبحث في التاريخ والذاكرة والصراعات الإنسانية، وهي موضوعات تشكل جوهر مشروعه الفني منذ سنوات.
ويُعرف شري بأسلوبه البصري الفريد الذي يستلهم الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، ويعيد قراءة الأحداث التاريخية من خلال أعمال فنية تجمع بين النحت والفيديو والتركيب الفني. وقد نجح في بناء لغة فنية خاصة جعلته من أكثر الفنانين اللبنانيين حضوراً في المتاحف والمؤسسات الثقافية الأوروبية.
وتحظى أعماله باهتمام خاص في فرنسا، حيث يرى نقاد الفن أن تجربته تتجاوز الحدود المحلية لتطرح أسئلة عالمية حول الهوية والذاكرة والعلاقة بين الإنسان والأرض. كما أن أعماله غالباً ما تستكشف آثار الحروب والتحولات السياسية على المجتمعات، مستندة إلى مقاربة فنية تجمع بين الوثائقي والتخيلي.
ويُعد فيلمه الروائي الأول “La Damnée” (الملعونة) محطة بارزة في مسيرته الفنية، إذ لاقى اهتماماً واسعاً في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، وأكد قدرة الفنان اللبناني على الانتقال بين الفنون البصرية والسينما مع الحفاظ على رؤيته الإبداعية الخاصة.
ويعتبر متابعون أن نجاح علي شري في فرنسا وأوروبا يعكس الحضور المتنامي للفنانين اللبنانيين في المؤسسات الثقافية العالمية، كما يبرز الدور الذي تلعبه الثقافة اللبنانية في إثراء المشهد الفني المعاصر على المستوى الدولي.
ولم يقتصر حضور شري في فرنسا خلال الفترة الأخيرة على نشاطه الفني فقط، بل برز اسمه أيضاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية بعدما تقدّم بشكوى أمام القضاء الفرنسي طالب فيها بفتح تحقيق في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مبنى سكنياً في بيروت في نوفمبر 2024، وأدت إلى مقتل والديه، محمود نعيم شري وناديرا حايك، إلى جانب عدد من المدنيين.
وأكد الفنان اللبناني أن هدفه من هذه الخطوة هو السعي إلى تحقيق العدالة لعائلته والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين، في قضية تحظى بمتابعة من منظمات حقوقية ودوائر قانونية في فرنسا.
وبين المعارض الفنية والعروض السينمائية من جهة، ومساعيه القانونية والإنسانية من جهة أخرى، يواصل علي شري حضوره المؤثر على الساحة الفرنسية والأوروبية، جامعاً بين الإبداع الفني والدفاع عن القضايا الإنسانية التي لطالما شكّلت محوراً أساسياً في أعماله ومسيرته.

