بعد وقف إطلاق النار، يعود ملف حماية المواقع الأثرية اللبنانية إلى الواجهة، لا سيما في مدن بعلبك وصور وصيدا، التي تضم معالم تاريخية مصنفة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، وتشكل جزءًا أساسيًا من هوية لبنان الثقافية والحضارية.
وخلال الحرب، سادت مخاوف كبيرة من تعرض هذه المواقع لأضرار مباشرة أو غير مباشرة نتيجة العمليات العسكرية، ما أثار قلقًا واسعًا لدى الأوساط الثقافية والأثرية في لبنان وخارجه.
ويطرح اليوم سؤال أساسي: من سيتولى حماية وترميم ودعم هذه المواقع الأثرية بعد الحرب؟
ويؤكد خبراء في مجال الآثار أن الحفاظ على هذه المعالم يتطلب تعاونًا بين الدولة اللبنانية، والمديرية العامة للآثار، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى جانب الدول الأوروبية والمؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي.
وتدعو جهات ثقافية إلى إطلاق برامج دعم دولية لتقييم الأضرار المحتملة، وترميم أي أجزاء متضررة، وتعزيز إجراءات الحماية والصيانة، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي للأجيال المقبلة.
وتُعدّ معابد بعلبك، والمدينة الأثرية في صور، وقلعة صيدا البحرية وغيرها من المواقع التاريخية، من أبرز الشواهد على تاريخ لبنان العريق، الأمر الذي يجعل حمايتها مسؤولية وطنية ودولية في آن واحد.
فهل تبادر الدول المانحة والمؤسسات الدولية إلى دعم لبنان في حماية تراثه الحضاري، أم ستبقى هذه المواقع تواجه مصيرها وسط الأزمات المتلاحقة؟
