إلى جانب معالي وزير العدل الشيخ عادل نصار
وإلى جانب معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر
الموضوع : ثماني سنوات ننتظر انعقاد مجلس العمل التحكيمي، متى يستعيد الأجراء حقوقهم؟
تحية واحترامًا،
في شهر شباط من العام 2019، أُقفلت جريدة “المستقبل” بصورة مفاجئة، وتم تسريح جميع الموظفين في يوم واحد ومن دون سابق إنذار.
عندها، اعترفت إدارة الجريدة بحقوقنا وزودتنا بإقرار مالي بالمستحقات والحقوق المتوجبة لنا في ذمتها. إلا أن صاحب الجريدة ، والجهات المسؤولة عن الوفاء بهذه الالتزامات لم تلتزم بدفع تلك المستحقات ضمن المواعيد التي حددتها. الأمر الذي دفعنا إلى اللجوء إلى القضاء، فتقدمنا أمام مجلس العمل التحكيمي، ضمن المهلة القانونية، بدعاوى لحفظ حقوقنا والمطالبة بإصدار الأحكام التي تلزم رب العمل بأداء المستحقات المترتبة عليه.
لجأنا إلى مجلس العمل التحكيمي لأن هذا المجلس أُنشئ أساسًا لإنصاف الأجراء والنظر في نزاعات العمل، ولا سيما حين يجد الموظف نفسه، في صباح يوم واحد، خارج عمل أمضى فيه سنوات من عمره، من دون إنذار ومن دون أن يحصل على مستحقاته.
انتظرنا يومًا بعد يوم، ثم شهرًا بعد شهر، ثم سنة بعد سنة.
ومنذ شباط 2019 وحتى اليوم، ما زلنا ننتظر.
بعد مراجعات متكررة، أبلغني القاضي المناوب، بكل صراحة، أنه يحضر إلى المجلس، إلا أن المجلس لا يستطيع الانعقاد بسبب عدم حضور العضوين الممثلين لأصحاب العمل والأجراء.
وبحسب ما علمته خلال مراجعتي، فإن أحد الأسباب الأساسية لعدم حضورهما يعود إلى قيمة المخصص المالي عن الجلسات، الذي كان قبل الأزمة المالية يتراوح في حدود 150 إلى 200 ألف ليرة لبنانية للجلسة، وكانت له يومها قيمة فعلية، بينما فقد اليوم قيمته إلى حد لم يعد معه يغطي حتى أبسط كلفة للحضور.
قد تبدو المسألة للوهلة الأولى إدارية أو مالية صغيرة، لكنها بالنسبة إلينا ليست كذلك.
فخلف مجلس لا ينعقد، دعاوى تنتظر، وخلف تلك الدعاوى أجراء وعائلات ينتظرون حقوقًا عملوا سنوات طويلة من أجلها.
معالي الوزيرين،
فنحن لا نخشى حكم القضاء، أيًّا تكن نتيجته؛ ما نخشاه أن تمرّ السنوات من دون أن يتمكن القضاء من إصدار حكمه أصلًا.
ثماني سنوات من الانتظار ليست مجرد تأخير في إصدار حكم. فالزمن في القضايا العمالية يأكل من قيمة الحق نفسه، ولا سيما في بلد شهد انهيارًا ماليًا ونقديًا غير مسبوق. وما كانت له قيمة اقتصادية عند تقديم الدعوى عام 2019، لم تعد له القيمة ذاتها بعد مرور كل هذه السنوات.
لقد حاولنا مرارًا الوصول إلى تسوية مع رب العمل ومستشاريه ومحاميه، تحفظ حقوقنا وتنهي هذا الملف بعيدًا عن سنوات التقاضي، إلا أن تلك المحاولات لم تصل إلى نتيجة.
لذلك، لا أتوجه إليكما اليوم طالبًا تدخلاً في حكم القضاء أو في نتيجة دعوى منظورة أمامه، فذلك من اختصاص القضاء وحده، وإنما أتوجه إليكما بسؤال يتعلق بحقنا في أن يعمل القضاء أصلًا، وأن ينعقد المجلس الذي أوكل إليه القانون النظر في قضيتنا.
معالي وزير العدل،
معالي وزير المالية،
إذا كان مجلس العمل التحكيمي عاجزًا عن الانعقاد بسبب مخصص مالي فقد قيمته، أفلا يمكن للدولة أن تعالج هذا الخلل البسيط في ظاهره والكبير في نتائجه، لكي يعود المجلس إلى الانعقاد وتعود آلاف الملفات إلى مسارها الطبيعي؟
نحن لا نطلب منكما حكمًا لمصلحتنا، ولا امتيازًا، ولا تدخلاً في عمل القاضي.
نطلب فقط أن يجتمع مجلس العمل التحكيمي، وأن ينظر في دعاوانا، وأن يقول القضاء كلمته.
فإلى متى يجب على الأجير أن ينتظر حتى يُسمح له، ليس بالحصول على حقه، بل بمجرد سماع الحكم في هذا الحق؟
بعد ثماني سنوات، نرفع إليكما هذه القضية آملين اتخاذ ما يلزم، كلٌّ ضمن صلاحياته، لإزالة الأسباب التي تحول دون انعقاد المجلس وإعادة تفعيل عمله، حتى لا يتحول انتظار العدالة إلى شكل آخر من أشكال ضياع الحق.
وتفضلا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
باسمي أنا نبيل إسماعيل، رئيس قسم التصوير السابق في جريدة “المستقبل” وباسم عدد من زملائي العاملين السابقين في الجريدة.
