لا تحتاج كل الحكايات الجميلة إلى شهرة واسعة كي تستحق أن تُروى. أحياناً يكفي أن تكون هناك امرأة تحمل فرشاتها بيد، وفكرة جديدة باليد الأخرى، وتسافر بين مدينتين أوروبيتين بحثاً عن المساحة التي تشبهها.
هكذا تبدو تجربة منى، المصممة والفنانة التي اختارت أن تعيش بين فرنسا وإسبانيا، وأن تجعل من عالم الفن والأزياء مساحة واحدة تعبّر فيها عن نفسها.
بالنسبة إلى منى، لا تقف الحدود بين اللوحة والثوب. اللون الذي يولد على قماش اللوحة يمكن أن يجد طريقه إلى قطعة أزياء، والخط الذي ترسمه الفرشاة قد يتحول إلى تفصيل في فستان. وبينما يرى البعض في الملابس مجرد أقمشة وتصاميم، تراها هي مساحة أخرى للرسم والحكاية.
في لوحاتها، تبحث عن الإحساس قبل التفاصيل؛ وفي أزيائها، تحاول أن تمنح القماش روحاً وحضوراً. لذلك تبدو أعمالها وكأنها تنتمي في الوقت نفسه إلى المرسم وعالم الموضة.
الحياة بين فرنسا وإسبانيا تضيف إلى تجربتها تنوعاً بصرياً وثقافياً. ففي فرنسا حيث تتجاور الفنون والموضة في تفاصيل الحياة اليومية، تجد فضاءً غنياً للأفكار. وفي إسبانيا، تستلهم من الضوء والألوان والعمارة والحياة المتوسطية إحساساً مختلفاً ينعكس على رؤيتها الفنية.
لكن أجمل ما في تجربة منى أنها لا تتعامل مع الفن باعتباره مهنة فقط، بل كطريقة للنظر إلى الحياة.
كل لون يمكن أن يحمل ذكرى، وكل قطعة قماش يمكن أن تصبح بداية لفكرة، وكل تصميم يمكن أن يكون رسالة صامتة تقول شيئاً عن المرأة التي ترتديه.
وربما لهذا السبب لا تبحث منى عن تشابه أعمالها مع غيرها. فهي ترسم وتُصمم لأنها تريد أن تترك أثراً يشبهها، أثراً لا يحتاج إلى شرح طويل، يكفي أن تراه لتشعر بأن وراءه قصة.
بين مرسمها وتصاميمها وبين فرنسا وإسبانيا، تواصل منى بناء عالمها الخاص خطوة بعد خطوة. عالم لا يفصل بين الفن والموضة ولا بين اللوحة والجسد بل يجمعهما في لغة واحدة: لغة اللون والجمال والحرية.
وفي زمن أصبحت فيه الموضة سريعة ومتغيرة، تختار منى أن تمنح أعمالها شيئاً أكثر هدوءاً واستمراراً: روحاً.
فحين تتحول اللوحة إلى فستان، وحين يصبح الفستان لوحة تمشي بين الناس لا يعود الفن شيئاً معلقاً على جدار.
بل يصبح جزءاً من الحياة..



