تحت رعاية وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، نظمت عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة بيروت العربية، اليوم، المؤتمر العلمي «النهوض بالبحث العلمي من أجل مستقبل مستدام» ARSFC 2026، بالشراكة مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-Lebanon) ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، وذلك في حرم الجامعة في بيروت.
ويهدف المؤتمر إلى مناقشة سبل تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، بما يساهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية، وبناء مستقبل أكثر استدامة.
وحضر المؤتمر النائب وضاح صادق، والأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية البروفيسور شادي عبد الله، ورئيس مجلس أمناء وقف البر والإحسان ورئيس مجلس أمناء جامعة بيروت العربية الدكتور عمّار الحوري، ورئيس الجامعة البروفيسور وائل نبيل عبد السلام، وأمين عام الجامعة الدكتور عمر الحوري، إلى جانب عدد من القادة العسكريين والنقباء ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات ومديري الجامعة، ونخبة من الباحثين والأكاديميين وصنّاع السياسات وقادة القطاع الصناعي والخبراء والطلاب.
حضور نقابي وإعلامي
وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً من ممثلي القطاعات الأكاديمية والنقابية والإعلامية، حيث شارك ناصر فيصل قواص مدير التحرير بوست غرام الالكتروني، ووفد من نقابة مصممي الغرافيك في لبنان، في متابعة أعمال المؤتمر وفعالياته، بما يعكس أهمية الانفتاح بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية والإعلامية، ودور البحث والابتكار في تطوير مختلف القطاعات اللبنانية.
وتمحور المؤتمر حول أربعة محاور رئيسية، هي: الصحة المستدامة، والاستدامة المالية والاجتماعية، والابتكار من أجل مستقبل مستدام ورقمي، والمجتمعات القادرة على الصمود أمام التغير المناخي ومستقبل المدن.
واستهلت عريفة الحفل السيدة دينا أبو العز أعمال المؤتمر، مؤكدة أن الاستدامة لم تعد تقتصر على القضايا البيئية، بل أصبحت مفهوماً متكاملاً يشمل الصحة والمجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا ومستقبل الأجيال. وأشارت إلى أن البحث العلمي يشكل ركيزة أساسية لفهم التحديات وتحديد أسبابها وتطوير حلول قائمة على الأدلة، وتحويل المعرفة إلى تطبيقات وسياسات قادرة على إحداث أثر ملموس.
بدورها، أكدت عميدة الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة البروفيسور هانيا النقاش أن الاستدامة تشكل جزءاً أساسياً من نهج جامعة بيروت العربية في التعليم والبحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع، مشيرة إلى أن الجامعة تعمل على مواءمة أبحاثها ومشاريعها مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وأوضحت النقاش أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الصحة والتعليم والبيئة والتكنولوجيا والاقتصاد، لافتة إلى تركيز الجامعة على الهدف التاسع المتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، من خلال تطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى تطبيقات وابتكارات تخدم المجتمع.
من جهته، شدد الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية البروفيسور شادي عبد الله على أهمية توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا في خدمة المجتمع والدولة، لافتاً إلى عمل المجلس في مجالات البيئة والموارد الطبيعية والمياه والزراعة والطاقة والمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر، وتحويل نتائج الأبحاث إلى سياسات وحلول عملية.
وأشار عبد الله إلى أن الأزمات المتتالية التي شهدها لبنان، ولا سيما الحرب والاعتداءات الإسرائيلية، أكدت أهمية دور العلم في رصد الأضرار وتوثيقها، من خلال توظيف الصور الفضائية ونظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي والبيانات الميدانية.
من ناحيته، أكد رئيس جامعة بيروت العربية البروفيسور وائل نبيل عبد السلام أن الاستدامة لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت مسؤولية وضرورة تفرضها التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة، مشدداً على الدور المحوري للجامعات في إنتاج المعرفة وتطوير حلول علمية وتطبيقية تسهم في خدمة المجتمع وبناء مستقبل مستدام.
وأشار عبد السلام إلى أن الجامعة تبنت أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ضمن رؤيتها الاستراتيجية، ودمجتها في البحث العلمي والمناهج والممارسات الجامعية، إلى جانب تنفيذ خطة للتحول نحو الطاقة الشمسية النظيفة في مختلف أحرام الجامعة.
بدوره، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي أن الإصلاح المستدام لا ينبغي أن يرتبط بشخص أو حكومة أو وزير، بل يجب أن يتحول إلى نهج ثابت في عمل الدولة، يستند إلى مؤسسات فاعلة وأنظمة واضحة وكفاءات بشرية وبيانات وذاكرة مؤسسية قادرة على الاستمرار والتطور.
وأوضح مكي أن تطوير الإدارة العامة يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي تطوير الحوكمة وبنية الدولة، والاستثمار في العنصر البشري والكفاءات، وإعادة تصميم الخدمات العامة وتوظيف التحول الرقمي بما يستجيب لحاجات المواطنين.
كما شدد على أهمية البحث العلمي في دعم الإصلاح وصنع السياسات العامة، من خلال الانتقال من الآراء والانطباعات إلى الأدلة والنتائج القابلة للقياس، مؤكداً أن الجامعات ينبغي أن تكون شريكاً أساسياً للدولة في دراسة التحديات واختبار الحلول وتطوير السياسات القائمة على المعرفة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، قدم رئيس جامعة بيروت العربية البروفيسور وائل نبيل عبد السلام دروع الجامعة التذكارية إلى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، والأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية البروفيسور شادي عبد الله، ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، تقديراً لمشاركتهم ودعمهم للمؤتمر وجهودهم في تعزيز البحث العلمي والتنمية المستدامة.
وتناولت العروض التقديمية التي قدمها الخبراء عدداً من التحديات الجوهرية، من بينها مرونة الرعاية الصحية، والاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والتكيف مع التغير المناخي، والمدن المستدامة، وصنع السياسات القائمة على الأدلة، وربط البحث العلمي بالأثر الملموس على أرض الواقع.
ومن أبرز محطات مؤتمر ARSFC 2026 الإطلاق الرسمي لـ «نادي شباب جامعة بيروت العربية للاستدامة» (BAU Youth Sustainability Club)، الذي يهدف إلى توفير منصة تتيح للطلاب أداء دور فاعل في مجالات الاستدامة والبحث والابتكار والعمل المجتمعي.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والقطاعين العام والخاص، مع التركيز على الانتقال من المعرفة إلى العمل، ومن العمل إلى تحقيق أثر ملموس وقابل للقياس، في خطوة تعكس أهمية الشراكة بين البحث العلمي وصنع السياسات واحتياجات المجتمع.




