في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان إلى تطوير النقل العام وتسهيل تنقّل المواطنين، تبرز مشكلة لا تقلّ أهمية عن تسيير الحافلات وتنظيم خطوطها، وهي حق المواطن في الحصول على المعلومات والتواصل مع الجهة المسؤولة عن الخدمة.
فالمواطن الذي يريد الاستفادة من النقل المشترك يحتاج إلى معرفة كيفية الحصول على البطاقة، وطريقة تعبئتها وشحنها، والآلية المعتمدة لاستخدامها. وهي معلومات أساسية يفترض أن تكون متاحة بسهولة ووضوح، من دون أن يضطر المواطن إلى خوض رحلة طويلة من الاتصالات والأسئلة.
ومن هذا المنطلق، حاولت التواصل مع شركة «كاتش» للاستفسار عن هذه التفاصيل. وتحدثت مع إحدى الموظفات، لكن الحوار لم يؤدِّ إلى الحصول على المعلومات المطلوبة، ثم جرى تزويدي برقم هاتف آخر قيل لي إنه قد يساعدني في معرفة التفاصيل.
اتصلت بالرقم المذكور مرات عدة، لكنني لم أتلقَّ جواباً، وبقيت الأسئلة من دون إجابات واضحة، من دون أن أتمكّن من معرفة الخطوات المطلوبة للاستفادة من الخدمة.
وهنا لا نتحدث عن خلاف شخصي مع موظف أو موظفة، بل عن مشكلة تتعلق بآلية التواصل مع المواطن، ومدى قدرة الشركة على توفير المعلومات التي يحتاج إليها مستخدمو النقل المشترك.
فإذا كان المواطن لا يستطيع الحصول على المعلومات الأساسية عبر قنوات التواصل المتاحة، فكيف يُطلب منه أن يعتمد على هذه الخدمة؟
إن أي شركة تتولى تشغيل خدمة عامة أو تقديم خدمات مرتبطة بها، يفترض أن تضع في مقدمة أولوياتها حسن التعامل مع الناس، والإجابة عن استفساراتهم، وتوفير أرقام اتصال فعّالة، لا أن يبقى المواطن ينتقل من رقم إلى آخر من دون أن يصل إلى نتيجة.
ومن هنا، يبرز دور الدولة والجهات الرسمية المعنية بالإشراف والرقابة. فإسناد التشغيل إلى شركة خاصة لا يُعفي الجهات المسؤولة من متابعة جودة الخدمة والتأكد من أن المواطن يحصل على المعلومات والمساعدة اللازمتين.
إن النقل المشترك ليس مجرد حافلات تسير في الشوارع، بل مشروع يفترض أن يخفف الأعباء عن اللبنانيين، ويساعدهم على الوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم ومصالحهم اليومية بتكلفة مقبولة. ونجاحه يتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالمعلومات الواضحة ولا تنتهي عند خدمة الزبائن.
لذلك، فإن المطلوب من الشركة المعنية توضيح آلية الحصول على البطاقات وشحنها، ونشر وسائل اتصال موثوقة، وتحديد جهة تستقبل الاستفسارات والشكاوى وتتابعها. كما أن المطلوب من الجهات الرسمية المعنية توضيح آلية الرقابة والمحاسبة وضمان حقوق المستخدمين.
فالمواطن لا يطلب خدمة استثنائية، بل يريد أن يعرف كيف يستفيد من خدمة أُنشئت لخدمته، وأن يجد مَن يجيبه عندما يسأل.
ويبقى السؤال الذي نضعه أمام الشركة والجهات الرسمية المعنية: إذا كان المواطن يتصل ويستفسر، ثم يُحال إلى رقم آخر لا يجيبه، فمن المسؤول عن إعطائه المعلومة الصحيحة؟

