احتضنت جامعة الروح القدس ـ الكسليك (USEK) في لبنان معرضاً فنياً مميزاً للفنانة البرتغالية ماريا ماغرو، زوجة السفير الفرنسي في لبنان، حمل عنواناً يعكس مسيرة حياة امتدت عبر مدن وثقافات متعددة، من القدس إلى بيروت مروراً بأنقرة وواشنطن وإسطنبول.
ويضم المعرض مجموعة من اللوحات المائية التي استوحتها ماغرو من محطات رحلاتها وتجاربها الشخصية خلال سنوات مرافقتها للعمل الدبلوماسي لزوجها. وتحوّلت المدن التي أقامت فيها إلى مصدر إلهام فني، حيث وثّقت بريشتها مشاهد عمرانية وتراثية وإنسانية تعكس تنوع الثقافات التي عايشتها.
وتبرز بيروت في المعرض كإحدى أهم المحطات التي تركت أثراً عميقاً في تجربة الفنانة، إذ خصصت عدداً من أعمالها لتجسيد تفاصيل من الحياة اللبنانية ومعالم المدينة التي تجمع بين التاريخ والحداثة. كما حضرت القدس وإسطنبول وأنقرة وواشنطن في لوحات تنقل للزائر مشاعر السفر والانتماء والحنين إلى الأماكن التي شكّلت جزءاً من رحلتها.
ويعكس المعرض الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في بناء الجسور بين الشعوب والثقافات، حيث استطاعت ماريا ماغرو أن تنقل عبر الألوان المائية رؤية إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، لتؤكد أن التجارب المشتركة والذاكرة الإنسانية تبقى لغة عالمية تجمع الناس مهما اختلفت خلفياتهم.
كما يشكل الحدث الثقافي فرصة لتعزيز الحوار الفني بين لبنان وفرنسا، في ظل العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، ويبرز أهمية الدبلوماسية الثقافية كوسيلة للتقارب والتفاهم بين المجتمعات.
ومن خلال هذا المعرض، لا تقدم ماريا ماغرو مجرد أعمال فنية، بل تروي فصولاً من رحلة شخصية ودبلوماسية طويلة، تحولت فيها المدن والوجوه والذكريات إلى لوحات تنبض بالحياة وتحمل رسالة مفادها أن الفن قادر دائماً على حفظ الذاكرة وصناعة جسور التواصل بين الأمم.
