لم تكن زيارة وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، فايز رسامني، إلى مركز TANGRAM التابع لمجموعة CMA CGM في مرسيليا مجرد محطة بروتوكولية ضمن برنامج زيارة رسمية إلى فرنسا، بل حملت دلالات تتجاوز إطارها المباشر، في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة بناء قطاع النقل البحري وتعزيز قدراته في مواجهة التحديات الاقتصادية واللوجستية.
ورافق الوزير في الزيارة المدير العام لمرفأ بيروت، مروان نعفي، وسفير لبنان لدى فرنسا، ربيع الشاعر، والقنصل العام للبنان في مرسيليا، رالف مطر، إلى جانب أعضاء من الوفد الرسمي، حيث اطلعوا على تجربة مركز TANGRAM الذي أصبح نموذجًا عالميًا في تدريب الكوادر وتطوير الابتكار في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
مركز TANGRAM.. منصة للابتكار والتدريب
يعتمد المركز على أحدث تقنيات المحاكاة البحرية والبرامج التدريبية التي تهدف إلى إعداد القيادات المستقبلية، إلى جانب تطوير المهارات التشغيلية ومواكبة التحول الرقمي والتقنيات الناشئة التي تشهدها صناعة النقل البحري العالمية.
وقد أتاحت الزيارة للوفد اللبناني الاطلاع على أحدث الأساليب المعتمدة في التدريب البحري، والاستفادة من تجربة تجمع بين الابتكار والتطبيق العملي، بما يعزز جاهزية العاملين في قطاع النقل لمواكبة المتغيرات العالمية.
الاستثمار في رأس المال البشري
في عالم يشهد تغيرات متسارعة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، لم يعد تطوير الموانئ يقتصر على تحديث الأرصفة والمعدات، بل أصبح الاستثمار في الكفاءات البشرية ونقل المعرفة عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منظومة لوجستية.
ومن هذا المنطلق، تعكس زيارة الوفد اللبناني اهتمامًا بالاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في مجالات التدريب والإدارة والابتكار، بما يواكب متطلبات الموانئ الحديثة ويعزز جاهزية المؤسسات اللبنانية لمواجهة تحديات المستقبل.
علاقة تاريخية مع مجموعة CMA CGM
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بمجموعة CMA CGM، إحدى أكبر شركات الشحن والخدمات اللوجستية في العالم، والتي حافظت على حضورها في لبنان رغم الأزمات المتلاحقة، كما شاركت في العديد من المبادرات المرتبطة بقطاع النقل البحري ومرفأ بيروت.
وتؤكد هذه العلاقة أن التعاون بين الجانبين لا يقتصر على الجوانب التجارية، بل يمتد إلى تبادل الخبرات وبناء القدرات، وهي عناصر باتت ضرورية لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري اللبناني وتعزيز تنافسيته.
رسائل تتجاوز الزيارة
ورغم أن الزيارة لم تتوج بالإعلان عن اتفاقيات أو مشاريع جديدة، فإنها تحمل رسائل واضحة مفادها أن التعاون بين لبنان ومجموعة CMA CGM مستمر، وأن تطوير قطاع النقل يتطلب رؤية طويلة الأمد تقوم على التدريب والابتكار والاستثمار في العنصر البشري، إلى جانب تحديث البنية التحتية.
وفي مرحلة يسعى فيها لبنان إلى استعادة موقعه على خريطة التجارة البحرية في شرق المتوسط، تبدو مثل هذه المبادرات خطوة إيجابية نحو تعزيز الشراكات الدولية والاستفادة من الخبرات العالمية، بما يدعم تحديث مرفأ بيروت ويرفع كفاءة قطاع النقل البحري، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لدفع عجلة الاقتصاد واستعادة ثقة المستثمرين.


