أظهرت بيانات حديثة أوردتها الصحافة الفرنسية، استناداً إلى إحصاءات موثقة من Notaires du Grand Paris، أن المواطنين اللبنانيين أصبحوا في المرتبة الأولى بين المشترين الأجانب للعقارات في الدائرة السادسة عشرة في باريس.
وتشير المعطيات إلى أن اللبنانيين يتقدمون في هذه الدائرة على المشترين الصينيين والأمريكيين، في مؤشر على تنامي حضورهم في سوق العقارات في غرب العاصمة الفرنسية. كما يظهر اللبنانيون ضمن المراتب الأولى في عدد من الدوائر الباريسية الأخرى، إذ يحتلون المرتبة الثانية في الدائرة الخامسة عشرة، والثالثة في الدائرتين السابعة والثامنة.
ولا تبدو هذه الظاهرة منفصلة عن الوجود اللبناني التاريخي في باريس. فقد استقرت جالية لبنانية كبيرة في العاصمة الفرنسية منذ عقود، وتركز جزء مهم منها في الأحياء الغربية والجنوبية الغربية من المدينة، ومن بينها الدائرتان السادسة عشرة والخامسة عشرة.
ويبدو أن الأزمات المتتالية التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي بدأت عام 2019، عززت اهتمام بعض اللبنانيين المقيمين في الخارج بالاستثمار العقاري في فرنسا. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى زيادة الطلب اللبناني على العقارات في باريس في فترات الأزمات وعدم الاستقرار.
مع ذلك، فإن قراءة الأرقام تحتاج إلى بعض الحذر. فتصنيف كتاب العدل يعتمد على جنسية المشتري وليس مكان إقامته. وبالتالي فإن اللبناني الذي يحمل الجنسية الفرنسية يُسجَّل ضمن المشترين الفرنسيين، وليس ضمن فئة المشترين اللبنانيين.
كما أن الإحصاءات لا تكشف عن مصدر الأموال المستخدمة في عمليات الشراء، ولا يمكن من خلالها تحديد ما إذا كانت الأموال قادمة من لبنان أو من حسابات وأصول موجودة في الخارج.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الأجانب يشكلون نحو واحد من كل ستة مشترين في الدائرة السادسة عشرة، بينما يبقى الجزء الأكبر من المشترين من المقيمين في فرنسا.
وتعكس هذه الأرقام، في نهاية المطاف، استمرار الحضور اللبناني في سوق العقارات الباريسي، لكنها لا تعني أن اللبنانيين يشكلون غالبية المشترين أو أنهم يملكون القسم الأكبر من عقارات الدائرة السادسة عشرة.
