تُقصف بيروت، تُستهدف الضاحية، يُدمَّر الجنوب، ويُهدَّد البقاع… وطنٌ كامل تحت النار، ودولة غائبة عن المشهد.”
لم يعد المشهد يُحتمل توصيفه بكلمات عادية. الخوف بات يوميًا، والناس تعيش بين صوت الانفجارات وترقّب القادم المجهول. من العاصمة إلى الأطراف، لا منطقة بمنأى، ولا بيت بعيد عن القلق.
في بيروت، القلق يسكن الشوارع. في الضاحية، الاستهداف مباشر. في الجنوب، الدمار يزداد. وفي البقاع، التهديد يقترب أكثر فأكثر. إنها خريطة وطنٍ يُضغط عليه من كل الجهات، فيما المواطن يُترك وحيدًا يواجه مصيره.
وسط هذا كله، ينزل الجيش اللبناني إلى الشارع. يحاول أن يضبط الأمن، أن يحمي الناس، أن يمنع الانفلات. يقف على خطوط التوتر، بين خوف الناس وغضبهم، وبين واقعٍ أكبر من قدراته.
الجيش حاضر… لكن بإمكانيات محدودة، وبغطاء سياسي يكاد يكون غائبًا.
يُطلب من المؤسسة العسكرية أن تكون الدرع، فيما الدولة التي يفترض أن تسندها غارقة في صمتها. عناصر الجيش في الميدان، لكن القرار السياسي متردد، ضعيف، أو غير موجود. وهنا تكمن المأساة: مؤسسة تحاول أن تمسك الأرض، وسلطة لا تمسك موقفًا.
أين نواب بيروت؟ أين وزراء لبنان؟
أين الصوت الذي يفترض أن يعلو في وجه العدوان؟
هل يُعقل أن يبقى المشهد محصورًا ببيانات خجولة، فيما وطنٌ كامل يُقصف؟
اليوم، المطلوب أكثر من إدارة أزمة. المطلوب موقف وطني واضح، صرخة سياسية بحجم الخطر، وخطوات فعلية تعيد للدولة حضورها. لأن الصمت لم يعد حيادًا… بل تخلٍّ.
وطنٌ يُقصف، جيشٌ ينتشر، وشعبٌ يُترك لمصيره…
فهل من يسمع، أم أن الصمت سيبقى أعلى من صوت الانفجارات؟
