في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، لم يعد المرض وحده ما يقلق المواطن، بل أصبح ثمن الدواء هاجساً يومياً يلاحق المرضى عند أبواب الصيدليات. فالكثير من الأدوية الأساسية شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، حتى باتت بعض العلاجات خارج قدرة عدد كبير من العائلات.
فعلى سبيل المثال، أصبحت بعض الأدوية الشائعة تباع بأسعار مرتفعة مقارنة بما كانت عليه في السنوات الماضية. فهناك أدوية مسكنة أو مضادات حيوية وصل سعر بعضها في بعض الصيدليات إلى ما يقارب 50 دولاراً، بينما تخطت أدوية أخرى حدود 80 دولاراً، ووصلت بعض العلاجات إلى ما يقارب 120 دولاراً للعلبة الواحدة، وهو رقم صادم في بلد يعاني فيه المواطن من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
هذا الواقع الصعب دفع كثيراً من اللبنانيين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، فعاد الحديث بقوة عن طب الأعشاب والطب البديل الذي كان يعتمد عليه الأجداد قبل انتشار الأدوية الصناعية.
فبدأ البعض يلجأ إلى أعشاب طبيعية معروفة بفوائدها الصحية، مثل البابونج لتهدئة الأعصاب والمعدة، والزعتر المفيد للجهاز التنفسي وتقوية المناعة، واليانسون لتخفيف آلام المعدة والانتفاخ، إضافة إلى الزنجبيل الذي يساعد في تخفيف الالتهابات وآلام العضلات، والنعناع الذي يساهم في تحسين الهضم وتهدئة الصداع أحياناً.
لكن الأطباء يؤكدون في المقابل أن الأعشاب قد تساعد في التخفيف من بعض الأعراض البسيطة، إلا أنها لا يمكن أن تكون بديلاً كاملاً للأدوية الأساسية في علاج الأمراض المزمنة أو الخطيرة، ما يضع المواطن اللبناني اليوم أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى العلاج والقدرة على تحمّل كلفة الدواء.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحاً:
هل يعود اللبنانيون فعلاً إلى الطبيعة وطب الأعشاب هرباً من نار الأسعار، أم أن أزمة الدواء ستبقى عبئاً جديداً يضاف إلى أزمات الحياة اليومية في بلد أنهكته الحروب والضغوط الاقتصادية؟
