بين دويّ الحرب، واقتراب عيد الفطر، وحلول عيد الأم في 21 آذار…
يقف اللبناني اليوم تائهًا بين مناسباتٍ كان يفترض أن تكون مصدر فرح، فإذا بها تتحوّل إلى عبءٍ جديد على قلبه.
في سنواتٍ مضت، كانت الأعياد تُشبه الحياة…
الأسواق تعجّ بالناس، الأطفال ينتظرون ثيابهم الجديدة، والأمهات تُغمر بالهدايا والورد.
أما اليوم…
فالمشهد باهت، يكاد يخلو من أي ملامح للفرح.
باعة الورد ينتظرون على الطرقات من يشتري وردة لعيد الأم… فلا أحد يأتي.
محال الثياب تفتح أبوابها على أملٍ خجول… لكن الزبائن غائبون.
حتى محال الذهب، التي كانت مقصدًا للهدايا، باتت بعيدة عن متناول الناس.
عيد الفطر يقترب، لكن لا “عيدية” تُحضّر، ولا ثياب تُشترى، ولا فرحة تكتمل.
وعيد الأم يحلّ، والأم نفسها تقول: “ما بدي شي”… لأنها تعرف وجع أولادها قبل أن يعبّروا عنه.
بين حربٍ تُثقل الصدور، وأعيادٍ فقدت معناها، يعيش الناس حالة تخبّط…
أيّ فرحٍ يُقدَّم أولًا؟ وأيّ وجعٍ يُخفى؟
في لبنان اليوم، لم تعد الأعياد مواسم للبهجة،
بل أصبحت محطاتٍ تُذكّر الناس بكل ما خسروا…
ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا…
بأن يأتي يوم تعود فيه الأعياد كما كانت،
وتعود الأم لتفرح بهدية، لا أن تكتفي بالصبر
