لم تعد الحرب مجرد حدث عابر في يوميات اللبنانيين، بل تحوّلت إلى حالة نفسية مستمرة، تلاحقهم في الليل والنهار.
“قمت من النوم وركضت عالصالون مفكّر في قذيفة نزلت حد البيت… قلبي كان رح يوقف”
بهذه الكلمات يروي أحد المواطنين تجربته مع نوبات الهلع الليلية التي باتت تتكرر مع كل موجة توتر أمني.
شهادة أخرى لشابة تقول:
“ما بقى نام مرتاحة… كل صوت بخوّفني، وحتى وأنا نايمة بحلم بالقصف وبصحى عم ببكي.”
ولا تقف المعاناة عند حدود الليل. في النهار، يظهر وجه آخر للحرب… وجه العصبية والانفجار السريع.
“صرت عصب عأبسط شغلة… أي كلمة بتستفزني، بحس حالي مش أنا”، يقول أحد الموظفين.
بين ضغط الأخبار، والخوف المستمر، وانعدام الأمان، أصبح الكثير من الناس في حالة توتر دائم، ينعكس غضبًا وانفعالًا في التعامل مع الآخرين.
حتى في الشارع، في العمل، أو داخل المنازل، بات واضحًا أن أعصاب الناس لم تعد تحتمل. أي نقاش بسيط قد يتحول إلى شجار، وأي تأخير أو ضغط صغير قد يشعل غضبًا كبيرًا.
هذه الحالات ليست ضعفًا، بل نتيجة طبيعية لما يُعرف بالضغط النفسي المزمن واضطرابات ما بعد الصدمة، حيث يعيش الإنسان في حالة “استنفار دائم”، وكأن الخطر لم ينتهِ أبدًا.
الأطفال أيضًا يدفعون الثمن. خوف، بكاء ليلي، تعلق مفرط بالأهل، وسلوكيات متوترة… كلها مؤشرات على جرح نفسي يتكوّن بصمت.
في بلد يعيش تحت وقع القلق، لم تعد الحرب فقط على الأرض… بل أصبحت داخل الإنسان:
في نومه، في أعصابه، في ردّات فعله… وفي تعبه اليومي الذي لا يراه أحد.
