هذا اليوم الحزين يشهد إضافة ثلاثة أسماء جديدة إلى قائمة الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحقيقة والكلمة الحرة: الصحافي علي وزميله ومحمد وزميلتهم فاطمة، الذين استُشهدوا في غارة غادرة نفذها العدو الإسرائيلي، مستهدفةً صوت الإعلام وضمير الإنسانية.
لم يكونوا مجرد ناقلين للأخبار، بل كانوا شهوداً على معاناة الناس، ينقلون الصورة كما هي، دون تزييف أو خوف. حملوا الكاميرا والقلم في وجه الخطر، مؤمنين بأن الحقيقة لا يجب أن تُدفن، وأن العالم يستحق أن يرى ما يحدث بعينين صادقتين. لكن يد الغدر امتدت إليهم، محاولةً إسكات صوتٍ كان يفضح الظلم ويُنير العتمة.
إن استشهاد علي ومحمد وفاطمة ليس خسارةً شخصيةً لعائلاتهم وأصدقائهم فحسب، بل هو خسارة للإعلام الحر وللإنسانية جمعاء. فكل صحافي يُستهدف هو رسالة تهديد لكل من يسعى إلى نقل الحقيقة، وكل دمٍ يُراق هو شاهد على حجم المعاناة التي يعيشها الأبرياء.
لقد ارتقوا وهم يؤدون رسالتهم النبيلة، في لحظة تختلط فيها الحقيقة بالخطر، ويصبح فيها الصدق تهمة يُعاقب عليها أصحابها. ستظل صورهم في الميدان رمزاً للشجاعة والإصرار، وستتحول قصتهم إلى حكاية تُروى للأجيال القادمة عن معنى التضحية في سبيل الكرامة والحق.
وإذا كان المعتدي يظن أن استهداف الصحافيين سيُخمد صوت الحقيقة، فهو واهم؛ فكل قطرة دم تسقط تتحول إلى صرخة أعلى، وضوء أشد سطوعاً يكشف الظلم. إن الكلمة التي دفعوا ثمنها لن تُمحى، بل ستزداد حضوراً وتأثيراً، لأن الحق لا يموت مهما اشتدت العواصف.
ومن هنا، تتقدم الجالية اللبنانية في فرنسا بأحر التعازي وصادق المواساة إلى عائلات الشهداء علي ومحمد وفاطمة، وإلى كل زملائهم في الميدان. نعبر عن تضامننا العميق مع كل صحافي يواجه الخطر من أجل نقل الحقيقة، ونؤكد أن هذا الألم الذي نعيشه اليوم هو ألمٌ مشترك يجمعنا، وأن ذكرى الشهداء ستبقى حيّة في قلوبنا، تدفعنا إلى التمسك أكثر بقيم الحرية والعدالة.
ورغم الألم، تبقى رسالتهم حيّة. فالكلمة التي كتبوها، والصور التي التقطوها، لن تموت. سيبقى صوتهم يتردد في ضمير كل حرّ، مذكّراً بأن الحقيقة تستحق التضحية، وأن العدالة، مهما تأخرت، لا بد أن تتحقق.
رحم الله علي ومحمد وفاطمة، وجعل قضيتهم نبراساً لكل صحافي شجاع، ولكل إنسان يؤمن بأن الكلمة أقوى من الرصاص.

