هذا المنزل ليس على تخوم الحدود، ولا هو قاعدة عسكرية.
هذا منزل جنى العمر… يشبه بيوتاً كثيرة في صيدا وصور، في الجنوب، في بيروت، في الضاحية، في الشويفات وعرمون، كما في كسروان والمتن وجبيل وسائر المناطق اللبنانية من دون استثناء.
العدو معروف الأهداف، معتدٍ أثيم لا يميّز بين مدني وغير مدني.
والنتيجة واحدة: بيوت تتمزّق وتحترق بالكامل، كما تُظهر الصور.
هذا البيت البسيط احترق بما فيه من أثاث وذكريات.
وهذا الدمار، ليس فِدى نائب، ولا زعيم، ولا أي مسؤول في الدولة اللبنانية جمعاء.
مرّ شهر على الحرب… وشهر على الكارثة، والتزمنا الصمت.
لكن، لم يسأل أحد عن أحوال القاطنين.
لا زيارة، لا متابعة، لا حتى كلمة مواساة.
سيدة أُصيبت بجروح وحروق، ولا تزال تحت تأثير صدمة الصاروخين، اللذين أخطآ هدفهما بفضل العناية الإلهية، كما نجا باقي سكان البناية من أطفال ونساء.
يقول أحد القاطنين:
“كان من المفترض أن تُقام التعازي بنا…”.
اليوم، هم نازحون، كغيرهم من مئات الآلاف في هذا الوطن.
شهر كامل… وحتى كلمة “الحمد لله على السلامة” لم تصل.
بعد شهر، لم يعد الصمت خياراً.
لا نطلب شفقة، ولا صدقات… بل مسؤولية.
أين نواب الأمة؟
أين وكلاء الشعب؟
أين الدولة من بيوت تُحرق وأناس تُهجّر؟
أين من يدّعون تمثيل الناس، حين يكون الناس بلا بيوت؟
القصة لم تعد حادثة عابرة…
بل صورة واضحة لدولة غائبة، ومحاسبة مؤجّلة.
فما بعد التمديد لمجلس النواب لسنتين، ليس كما قبله.
والحساب ليس شعاراً… الحساب آتٍ.
عوّضنا من الله بسلامتنا وسلامة عيالنا،
لكن من يعوّض وجع الناس؟
والحمد لله على كل شيء،
وعلى سلامة كل من نجا.
