حدود الجنوب، لا يقف الجيش اللبناني فقط في مواجهة العدو الإسرائيلي،
بل يقف أيضًا في مواجهة واقع داخلي معقّد،
حيث تغيب الدولة أحيانًا، وتختلط الأدوار، ويضيع القرار.
إلى متى سيبقى الجيش وحيدًا؟
هذا الجيش الذي يجمع كل اللبنانيين،
مسيحيين، مسلمين، سنة، شيعة، دروز،
يُطلب منه أن يحمي الحدود،
في وقتٍ لا تزال فيه مسألة السلاح خارج إطار الدولة مطروحة بلا حل.
لا يمكن بناء دولة بمرجعيات أمنية متعددة،
ولا يمكن حماية الجنوب بقرار مجزّأ.
المطلوب ليس صدامًا داخليًا،
بل قرار وطني واضح:
أن تكون مسؤولية الدفاع عن لبنان بيد الدولة وحدها،
عبر جيشها، ومؤسساتها الشرعية.
وعلى الحدود،
لا يكفي أن يكون الجيش حاضرًا،
بل يجب أن يكون مُجهّزًا، مدعومًا، ومحصّنًا سياسيًا وعسكريًا،
ليقف بثبات بين لبنان وأي اعتداء.
وهنا يبرز الدور الغائب:
أين الدعم العربي؟ أين الدعم الدولي؟
إذا كان الجيش اللبناني هو الضامن للاستقرار،
فدعمه ليس خيارًا… بل ضرورة.
دعم بالسلاح،
بالتجهيز،
بالتدريب،
وبغطاء سياسي واضح يمنحه القدرة على أداء دوره الكامل.
لأن الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها:
جيش ضعيف الإمكانات لا يمكن أن يواجه أخطر التحديات وحده،
ودولة بلا قرار موحّد لا يمكن أن تحمي سيادتها.
اليوم،
لبنان أمام خيار واضح:
إما دولة بجيش واحد وقرار واحد،
أو بقاء الفوضى التي تستنزف الجميع.
والتاريخ لن ينتظر طويلاً
