“بحبك يا لبنان” أول أغنية وطنية لفيروز والرحابنة، قدّمت بعد إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في نيسان 1975، وقدمت الأغنية للمرة الاولى ضمن المنوعات الغنائية في حفلاتهم العام 1976 خلال جولات لهم في دمشق وعمان والقاهرة، وتحولتْ في ما بعد إلى ما يشبه النشيد الوطني الجديد للبنان، كانت الإذاعات اللبنانية على إختلاف ولاءاتها الحزبية والطائفية تبثها عشرات المرات في اليوم الواحد.
ولم تخل حفلات لفيروز من أغنية “بحبك يا لبنان”، طوال فترة الحرب الأهلية، إذ غنتها في ختام الحفلة وتعقبها بأغنية سيد درويش “زوروني كل سنة مرة”، غنتها في مسرح “بلاديوم” لندن 1978 وفي مسرح “أوليمبيا” باريس 1979 وفي جولتها في الولايات المتحدة الأميركية وكندا 1981، وفي استراليا 1984 وفي عشرات الحفلات اللاحقة. في هذه الأغنية أعلنت فيروز موقفها سلفاً من بقائها في لبنان طوال فترة الحرب وعدم مغادرته الى مكان آخر حين قالت: “عندك بدي إبقى ويغيبوا الغياب/ إتعذب وإشقى ويا محلا العذاب/ وإذا انت بتتركني يا أغلى الأحباب/ الدنيي بترجع كذبة وتاج الأرض تراب”. وفيها أيضاً عبّر الاخوان رحباني عن نظرتهما الرومانطيقية للحرب الأهلية في قولهما: “سألوني شو صاير ببلد العيد/ مزروعة عالداير نار وبواريد/ قلتلن بلدنا عم يخلق جديد/ لبنان الكرامة والشعب العنيد”.
يوم غنتها فيروز في القاهرة العام 1976 في حديقة “الأندلس” على شاطئء النيل، كانت على الضفة الأخرى من النهر قمة عربية عقدتْ خصيصاً من أجل لبنان في مبنى “جامعة الدول العربية”.
بعد واحد وخمسون سنة نستحضر كلمات الاغنية لتكون لنا املا بلبنان… بعد حرب لا تعرف رحمة.. ولا تفرق بين أحد… بين حرب من أشد الحروب على لبنان “نعم انها الأشد”.. همجيتها الأعنف على هذا البلد الصغير… لكن يأخذنا الأمل بكلمات الاغنية: “بلدنا عم يخلق جديد.. لبنان الكرامة والشعب العنيد”.
