منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، لم تكن الجبهة الجنوبية في لبنان ساحةً عسكرية فقط، بل تحوّلت أيضاً إلى ميدان استهداف مباشر للإعلاميين. أكثر من 15 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي سقطوا شهداء، ليسوا في خطوط القتال، بل أثناء قيامهم بواجبهم المهني: نقل الحقيقة.
هؤلاء لم يحملوا سلاحاً، بل كاميرات وأقلام، ومع ذلك كانوا هدفاً.
دمٌ على عدسات الكاميرا… البداية من علما الشعب
في 13 أكتوبر 2023، شكّل استشهاد مصور وكالة “رويترز” عصام عبد الله صدمة كبيرة، بعدما استهدفت قذيفة مدفعية مجموعة من الصحفيين في علما الشعب، رغم وضوح هويتهم الإعلامية. كانت تلك الحادثة إنذاراً مبكراً بأن الصحافة في مرمى النيران.
استهداف مباشر للإعلام… فرح عمر وربيع المعماري
في 21 نوفمبر 2023، تكرّس هذا الواقع أكثر مع استشهاد مراسلة “الميادين” فرح عمر والمصور ربيع المعماري، إثر غارة استهدفتهما بشكل مباشر في مثلث طيرحرفا. مشهدٌ أعاد طرح السؤال الكبير: هل أصبح الصحفي هدفاً مقصوداً؟
حاصبيا… المجزرة الصامتة
في سبتمبر 2024، هزّت مجزرة حاصبيا الوسط الإعلامي، حيث استُهدف مقر إقامة للصحفيين، ما أدى إلى استشهاد:
وسام قاسم (المنار)
غسان نجار (الميادين)
محمد رضا (الميادين)
اللافت أن الاستهداف حصل ليلاً، داخل غرف النوم، ما يعزز فرضية الاستهداف المتعمّد.
أسماء تُضاف… والاستهداف مستمر
لم تتوقف الاعتداءات، بل استمرت لتطال إعلاميين في منازلهم أو أثناء تنقلهم:
هادي السيد (الميادين) – استشهد متأثراً بجراحه بعد استهداف منزله
علي شعيب (المنار) – استشهد في غارة استهدفت سيارته
فاطمة فتوني ومحمد فتوني – استشهدا في نفس الاستهداف
وفي 22 أبريل 2026، ارتقى اسم جديد إلى لائحة الشهداء:
آمال خليل (جريدة الأخبار)، التي استشهدت إثر غارة استهدفت مكان لجوئها في بلدة الطيري، في مشهد يعكس أن الخطر لم يعد يفرّق بين الميدان والملاذ.
الرسالة التي لم تُكسر
رغم الدم والخسارة، لم تتوقف التغطية الإعلامية. الكاميرات ما زالت تعمل، والمراسلون ما زالوا على الأرض. لكن الثمن بات واضحاً: الحقيقة في جنوب لبنان تُنقل تحت القصف.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
تؤكد منظمات دولية، منها “لجنة حماية الصحفيين”، أن استهداف الإعلاميين، خاصة أثناء ارتدائهم علامات الصحافة أو وجودهم في أماكن معروفة، يُعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات دون محاسبة جدية.
