كشفت فرنسا عن مقترح طموح لإعادة رسم الخريطة الإدارية للعاصمة باريس عبر إنشاء «مدينة باريس الكبرى»، في خطوة قد تنهي الحدود التقليدية بين العاصمة وضواحيها وتؤسس لكيان حضري موحد يضم أكثر من 7.2 ملايين نسمة، وذلك وفق تقرير استراتيجي ما زال قيد الدراسة والنقاش الرسمي.
ويقترح التقرير، الذي أعده المفوض السامي للاستراتيجية والتخطيط كليمان بون، دمج باريس مع البلديات والأقسام الإدارية المحيطة بها ضمن مدينة واحدة، مع إلغاء عدد من الهياكل الإدارية الحالية واستبدالها بنحو 40 منطقة إدارية جديدة تتمتع بصلاحيات محلية لإدارة شؤون السكان والخدمات.
ويرى معدّو المشروع أن التنظيم الإداري الحالي للعاصمة الفرنسية لم يعد يواكب الواقع السكاني والعمراني لمنطقة باريس، إذ بقيت الحدود الإدارية للمدينة شبه ثابتة منذ القرن التاسع عشر، في حين شهدت الضواحي المحيطة توسعًا كبيرًا جعلها جزءًا لا يتجزأ من النسيج الحضري والاقتصادي للعاصمة.
ويهدف المقترح إلى تبسيط الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المسؤولة عن ملفات الإسكان والنقل والتخطيط العمراني والخدمات العامة، إضافة إلى تقليص الفجوة التاريخية بين باريس وضواحيها وبناء هوية حضرية مشتركة لسكان المنطقة.
ويؤكد أصحاب المشروع أن توحيد إدارة العاصمة وضواحيها قد يسهم في تحسين كفاءة الخدمات العامة وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، خاصة في مجالات النقل والبنية التحتية والتنمية الحضرية، بما يتناسب مع مكانة باريس كواحدة من أكبر العواصم الأوروبية.
ومن المقرر أن يُعرض التقرير على رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وسط دعوات لإطلاق نقاش وطني واسع حول مستقبل العاصمة الفرنسية وآليات تطوير حوكمتها قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن المقترح لا يزال في مرحلة الدراسة والنقاش، ولم يتحول بعد إلى مشروع قانون أو قرار حكومي ملزم. ويتوقع مراقبون أن يثير المشروع نقاشات واسعة بين الحكومة والسلطات المحلية والأحزاب السياسية، نظرًا لما يتضمنه من تغييرات جوهرية في البنية الإدارية لمنطقة العاصمة.
ويرى خبراء أن أي خطوة نحو تنفيذ هذه الرؤية ستتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا وإصلاحات تشريعية وإدارية معقدة قد تستغرق سنوات، إلا أن المقترح يعكس في الوقت نفسه توجهًا متزايدًا نحو إعادة التفكير في نموذج إدارة باريس الكبرى بما يتلاءم مع التحولات السكانية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وفي حال تبني المشروع مستقبلاً، فقد يشكل أحد أكبر الإصلاحات الإدارية في تاريخ العاصمة الفرنسية الحديث، ويمنح باريس نموذجًا جديدًا للإدارة الحضرية الموحدة القادرة على مواجهة تحديات النمو والتوسع. العمراني في القرن الحادي والعشرين.
