سهيلة كيالي -صحافية – مستشارة اعلامية
منذ غياب هاني شاكر، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بأخباره الفنية والإنسانية بشكل لم يسبق أن حظي به فنان آخر، وكأن رحيله أيقظ في قلوب محبيه سنوات طويلة من الذكريات والمشاعر.فـ«أمير الغناء» لم يكن مجرد مطرب عابر في حياة الناس، بل كان صوتًا رافقهم في لحظات الفرح والحزن، اللقاء والفراق، الحب والحنين، لذلك بدا الحزن على رحيله واسعًا وصادقًا إلى حدّ الصدمة لدى كثيرين، سواء من أصدقائه والمقرّبين منه أو من أناس لم تجمعهم به سوى محبة الفن الأصيل.وفي مقابل هذا الإجماع الكبير على محبته، ظهرت بعض التعليقات المنتقدة لتفاصيل الجنازة وتنظيمها وما رافقها من مشاهد مختلفة، ولكلّ إنسان الحق في التعبير عن رأيه. لكن أكثر ما لفت الانتباه كان حديث الفنانة نبيلة عبيد عن زوجته السيدة نهلة توفيق، التي كانت تعيش آنذاك أقسى لحظات الألم والتوتر الحزن بسبب مرض رفيق عمرها وشريك حياتها الطويلة.فقد روت نبيلة عبيد، في حديث إعلامي عقب الوفاة، مدى تأثرها بالموقف الذي جمعها بزوجة الفنان الراحل خلال فترة علاجه في باريس، مشيرة إلى أنها كانت تتواصل معها يوميًا وتلمس في صوتها التعب والإرهاق النفسي الشديد. وعندما طلبت منها أن تزوره في المستشفى، جاءها الرد المقتضب: «هتشوفي إيه؟»، وهي عبارة قالت إنها بقيت تؤلمها حتى اليوم.لكن، وبعيدًا عن أي تأويل أو عتب، ربما يجب النظر إلى تلك الكلمات من زاوية إنسانية أكثر رحمة. فالمرأة التي ترى شريك عمرها يصارع المرض في الغربة، تكون غالبًا في حالة انهيار داخلي تفقد معها القدرة على التعبير أو استقبال الآخرين أو حتى اختيار الكلمات المناسبة. وربما لم تكن العبارة سوى صرخة تعب ووجع خرجت بعفوية من قلب مثقل بالخوف والحزن.وفي المقابل، بدا واضحًا أن نبيلة عبيد لم تتحدث بدافع الإساءة، بل بدافع التأثر الإنساني، لأنها كانت ترغب في الوقوف إلى جانب صديقها وزوجته في تلك المحنة الصعبة.ويبقى الأكيد أن رحيل هاني شاكر كشف حجم المكانة التي احتلها في قلوب الناس، فالفنان الحقيقي لا يرحل بصمت، بل يترك خلفه فراغًا كبيرًا ووجعًا صادقًا في ذاكرة جمهوره ومحبيه.
