أقامت منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني الخامسة والنصف من مساء ألاربعاء الموافق 16 أيلول ندوة في مقرها في وطى المصيطبة بعنوان “لبنان أمام عصف المراحل والتحديات : 16 أيلول 1982 – 16 أيلول 2026 ” لمناسبة انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، تحدث فيها كل من الوزير السابق والنائب عضو قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي الرفيق وائل ابو فاعور ورئيس المكتب التنفيذي للمنظمة الرفيق زكي طه. حضر الندوة حشد من الشخصيات والفاعليات الحزبية والاجتماعية يتقدمهم: أمين السر وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر وعدد واسع من قيات الحز، إضافة إلى حشد من القيادات والفعاليات الحزبية والنقابية والاعلامية والديمقراطية ووفد من حزب الطليعة وعدد من قيادة المنظمة وحشد من الاصدقاء والرفاق.
قدم للندوة عضو المكتب التنفيذي للمنظمة حسين الموسى فقال: لم تكن محطة ١٦ أيلول ١٩٨٢ مجرد يوم في تقويم يُطوى في سجلات الاجتياح والحرب، بل كانت جرحاً وطنياً عميقاً، ومشروع دمار كامل لمفاهيم الشعب والوطنية والقومية والدولة والسيادة، واختباراً قاسياً لبنية المجتمع، بما تحمله من ظلال داكنة لا تزال تشابكاتها تحاصر حاضرنا وتضغط على مستقبلنا.
وأضاف: في اللحظة الفارقة، تقدم صنّاع القرار وقادة الفكر والصلابة الرفيقان (أبو أنيس وأبو خالد)، قائدان وطنيان عروبيان، ليطلقا النداء التاريخي الأول من دار المعلم الشهيد كمال جنبلاط. لقد وضعا عبر ندائهما بذرة المشروع النضالي للتحرير والوحدة، ولبنة في بناء لبنان ديمقراطي تظلله المساواة والعدالة الاجتماعية… فتقاطعت الإرادة مع الرؤية، وأشعلت الفتيل، فكان المبتدأ والخبر: جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. أما اليوم فنحن أمام تحديات من نوع آخر، وسط جنوب دام ومنطقة تتبدل فيها الخرائط، وعالم يعيد تشكيل مساراته بالدم والبارود. أزمات لم تعد تقف عند حدود المخاطر الأمنية والعسكرية، بل أضحت تهديداً وجودياً يطال بقاء الوطن ووحدة الشعب وصمود المؤسسات، والهيكل الاقتصادي، والنسيج الاجتماعي برمته.
كلمة الوزير أبو فاعور
استهل أبو فاعور كلمته بتحية شهداء جبهة المقاومة وجرحاها وأسراها المحررين، وخص بالتحية روح محسن ابراهيم والشهيد جورج حاوي اللذين أعلنا اطلاق الجبهة ، ووصفه بأنه رد فعل نبيل وشجاع وعفوي على الاحتلال الاسرائيلي للبنان وببيروت، لكنها ايضا نتاج لارث وطني كبير وتراكم فكري ونضالي كبير جمع بين مقاومة الاحتلال ودعم القضية الفلسطينية، وبين مشروع التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والسياسية، هذا الارث الذي تمثل يوما ما بالحركة الوطنية، ويوما ما بجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بإحزابها المتعددة .
ورأى أن احياء الذكرى اليوم يكتسب معاني إضافية بعد ما مررنا به منذ التحرير الاول في العام ٢٠٠٠، واحتدام الجدل حول علاقة المقاومة بالدولة، لكنه يكتسب معنى اضافيا اليوم وقد عاد الجدل إلى الأساسيات التي كانت احد أسباب انقسام اللبنانيين واعني به اليوم الموقف من العدو الاسرائيلي، وقبل ذلك علينا أن نجيب عن سؤال مفاده: هل إسرائيل عدو ام شريك في سلام محتمل. وهو نقاش بات يتجاوز مسالة سلاح حزب الله. أي أننا في سياق نقاش سلاح حزب الله أوغلنا بعيدا في نقاش الأساسيات. وحدد ثلاث افكار للنقاش هي :
اولا : لا أجادل ان مطلب حصر السلاح بيد الدولة يكتسب قوته من فكرة الدولة نفسها، ومن فكرة تقديرها عبر مؤسساتها الدستورية الجامعة لمصالحها. واعتقد ان على حزب الله ان يعهد إلى الدولة اللبنانية بمهمة الدفاع عن لبنان لكن النقاش اليوم لم يعد يتعلق حصرا بسلاح حزب الله، بل تطور إلى الموقف من الصلح مع إسرائيل. وهذا استعادة لمادة انقسامية تاريخية بين اللبنانيين مع كل المخاطر المرافقة لها. وقد سبقتها اندفاعات تاريخية بدأت بعد هزيمة العرب في العام 1967 ثم مع توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 1978 . وحذر من مغبة تكرار نفس الاندفاعات او الاخطاء. وتساءل عن مصير مصالحتي الطائف والجبل وما بعدهما. وحذر من أن هذه الاندفاعات التي تعيد استحضار خطب ومواقف سابقة لفكرة المصالحة بكل معانيها، والتي ستعيد لبنان إلى انقسامات سابقة. وقد ثبت تاريخيا ان الاستناد إلى موازين القوى الخارجية في علاقاتنا الداخلية قادتنا يوما وتقودنا إلى المزيد من الأهوال
ثانيا : يلهج قسم من اللبنانين بالسلام مع العدو الاسرائيلي. وانا هنا اسال بصرف النظر عن النوايا اللبنانية: هل إسرائيل دولة سلام ؟ هل كانت كذلك في اتفاق أوسلو وكيف أنهت الاتفاق وكيف قتلت الرئيس ياسر عرفات؟ هل استطاع اتفاق وادي عربة نزع النوايا الاسرائيلية العدوانية تجاه الأردن او غيَّر المخططات تجاهه، وهو لا يزال ينظر ويعمل لجعله الوطن البديل، هل يقرأ البعض التطور التاريخي في المجتمع الإسرائيلي الذي اضمحل اليسار فيه وأمسك اليمين القومي والديني المتطرف بالمجتمع والسياسة وإلاعلام والثقافة والوظائف الكبرى والشرطة والجيش والجامعات نتيجة لتغييرات ديمغرافية، وصعود نفوذ المستوطنين والمجموعات الهامشية التاريخية إلى موقع القرار. أخشى ان سوء التقدير وعدم الشفاء من تجارب الماضي قد يقودنا إلى انقسامات جديدة بين اللبنانيين .
ثالثا : ما تم التعارف على تسميته باتفاق الإطار لم يحقق الغاية التي كان يمكن ان ترجى منه، اي وقف اطلاق النار وانسحاب الاحتلال وعودة الجنوبيين وإطلاق الاسرى واعادة الإعمار . ليس المطلوب هزيمة الدولة في مسعاها التفاوضي لكن المطلوب منها ودون تخوين اعادة النظر بالمقاربة التفاوضية، وتقديم مقاربة وطنية متفق عليها لا تعطي لاسرائيل ترف إظهار نفسها جزءا من عملية تفاوض، وفي نفس الوقت تستمر في تدمير الجنوب وإبادة مجتمعه وعمرانه وذاكرته. وأن تعلم أن الشكل النهائي لعلاقة دولة لبنان باسرائيل مسالة شديدة الحساسية. وقد تودي إلى انقسام خطير بين اللبنانيين، لذلك فان التمسك بالهدنة والابتعاد عن الإكثار من العناوين الخلافية مرة بانهاء حالة الحرب ومرة بانهاء حالة العداء ومرة بالسلام المطلق دون تبصر في معنى هكذا اطروحات ومدى قبولها لبنانيا . وختم مشددا على عدم ترك لبنان لتفاوض عنه ايران أو يعتمد على الدعم الاميركي حيث الدولة العميقة تلتزم مصالح اسرائيل وخطتها التوسعية. ودعا إلى الجلوس على طاولة حوار وطني بمشاركة كل مكونات المجتمع، كالتي دعا إليها رئيس الحزب السابق وليد جنبلاط لصياغة خريطة طريق للخلاص.
مداخلة زكي طه
الرفيق زكي طه قال في مداخلته: في 16 أيلول 1982 دخل جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت. ومن منزل الشهيد كمال جنبلاط، الذي قاد الحركة الوطنية اللبنانية، أطلق الشهيد جورج حاوي باسم الحزب الشيوعي اللبناني، والراحل محسن إبراهيم باسم منظمة العمل الشيوعي في لبنان، نداء الدعوة إلى حمل السلاح وقيام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.
وأضاف : لم يكن النداء موجهاً إلى طائفة أو مذهب أو حزب ، بل إلى اللبنانيين جميعاً، يدعوهم إلى مقاومة الاحتلال لتحرير الأرض، بصرف النظر عن اختلافاتهم السياسية والإيديولوجية والطائفية والطبقية.. ولم تكن مقاومتنا مشروعاً لإقامة سلطة موازية للدولة، ولا لبناء دويلة تهيمن على الدولة، ولا للحصول على حصة أكبر في النظام الطائفي، ولا لربط لبنان بمحور إقليمي. كانت، في جوهرها، محاولة لاستعادة الوطن.
ثم أضاف: كان يمكن لحدث التحرير عام 2000 أن يكون ذلك لحظة تأسيسية جديدة على صعيد الوطنية اللبنانية. ومعه يصبح تحرير.

