عبد الهادي محفوظ – رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع
ودعوة الأميرال أحمديان “اقتربوا أكثر”“الحرب على ايران نزهة قصيرة”.. تعبير للرئيس الأميركي دونالد ترامب فيه الكثير من سوء التقدير. ففي ذلك إشارة لأمرين في آن معا: هو إنهاء “هذه النزهة” التي تحمل آلاما كثيرة عبر المفاوضات أو إنهائها باستعمال “سلاح الجحيم” أي السلاح النووي. ومثل هذا الإحتمال يفتح النوافذ على توتر شديد في العلاقات الدولية وإلى إعطاء روسيا فرصة حسم الحرب بوسائل شبه نووية في أوكرانيا وأيضا تمدد الصين باتجاه تايوان. كما إشاعة الفوضى الكاملة في منطقة الشرق الأوسط وتبرير لجوء ايران إلى تعميم ظاهرة الجحيم بإحراق آبار النفط في المنطقة وإغلاق بوابة مضيق هرمز ومعه بوابة مضيق باب المندب.“النزهة القصيرة” العسكرية لترامب لا تنهي الحرب. وفي أسباب تجميل صورة النزهة العسكرية أن من أعدّ “السقف العالي” للمطالب الأميركية في المفاوضات هو جيمس ويتكوف وجاريد كوشنير الذين اعتبرا أن مفاوضات فيينا انتهت إلى الفشل عكس ما قاله وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي تحدث عن إيجابيات ايرانية وعن أن هذه المفاوضات كانت قريبة جدا من إنتاج اتفاق تمهيدي أو اتفاق إطار وحتى اتفاق نهائي. والوزير العماني كان وسيط التفاوض وعلى معرفة تامة بحقيقة ما جرى في مفاوضات فيينا.والملاحظ أن معارضة “الداخل الأميركي” للحرب تتسع لتطال فريق ترامب نفسه. فبعد استقالة رئيس مكتب مكافحة الإرهاب جو كينت وهو من فريق ترامب الأساسي اعتراضا على استدراج رئيس الحكومة الاسرائيلية لسيد البيت الأبيض للحرب على ايران برز موقف مميز للنائب الجمهوري في الكونغرس نانسي مايس التي لم تقتنع بالأهداف الأميركية المعلنة للحرب ولا بالأسباب المرتبطة بالحؤول دون امتلاك ايران لسلاح نووي واستنتجت أن هناك أهدافا أخرى لم تشأ الإعلان عنها وهي تجزم بأنها تعترض على هذه الحرب. وموقفها هذا يتقاطع إلى حد بعيد مع ما ذهب إليه مستشار وزارة الخارجية الروسية الباحث رامي الشاعر حول الأهداف المستترة للحرب على ايران حيث يتكلم عن “برميل البارود في الشرق الأوسط” ويستنتج بأن ترامب بمزاجه المتقلّب ليس هو من يقرر مصير سير العملية العسكرية في الشرق الأوسط ودول الخليج والعالمين العربي والإسلامي وروسيا. إنها عملية تم التخطيط لها استراتيجيا ولا يمكن لشخص واحد (ترامب في هذه الحالة) أن يقرر كل ذلك ويحرك هذه الماكينة الهائلة ويدفع إلى منطقة الشرق الأوسط ٧٥٠٠ جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى جانب ٥٠٠٠٠ جندي أميركي موجودين بالفعل في الشرق الأوسط.وفي المعلومات أن ايران منذ عقدين تتدرب على لحظة دخول الأميركيين وفق استراتيجية الحرب غير المتناظرة. وبهذا المعنى يرسل الأميرال علي أكبر أحمديان رسالة إلى الجنود الأميركيين:”اقتربوا أكثر”.بكل الأحوال “برميل البارود” في الشرق الأوسط ينبغي في الحسابات الروسية والصينيّة إطفاؤه بمسعى من مجلس الأمن لإجراء مفاوضات أميركية – ايرانية مباشرة بالنجاح. أما البديل فهو احتراق البارود. لكن السؤال مجلس الأمن كان غائبا ومغيّبا في معالجة حروب سابقة سواء في الحرب الأميركية على العراق أو على أفغانستان أو في حرب فيتنام وكذلك في الحرب الروسية – الأوكرانية. ومعنى هذا الأمر يفترض تفاهمات مسبقة بين الرؤساء ترامب وبوتين وبينغ. ومثل هذه التفاهمات يمكن أن تفضي إلى نظام دولي جديد متعدد الأقطاب ليست واشنطن مستعجلة عليه.أخيرا إذا كان مضيق هرمز حاليا هو عقدة الحرب والحل فليس من قبيل المصادفة أن يشير الرئيس ترامب إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاجه عكس الدول التي تقاعست عن مشاركة الولايات المتحدة لإعادة العبور فيه وفق ما يذهب إليه سيد البيت الأبيض. ومثل هذه الإشارة كان السفير الأميركي في تركيا توم برّاك قد لمّح إليها عندما استنتج بأنه يمكن الإستغناء عن مضيق هرمز بمد خطوط أنابيب للنفط عبر سوريا. ومعنى ذلك أنه قد يكون هناك توجّه أميركي لإيجاد مخرج ما “لنزهة الحرب القصيرة” عبر إطالة الأمد أمام الرسائل الأميركية والايرانية بواسطة باكستان وبتنامي ضغوط الداخل الأميركي على الرئيس ترامب الذي لا يمكنه أن يتجاهلها وبإدراك أن طهران لا تعترض على تفاوض يصل إلى قواسم مشتركة بين “السقوف العالية” للطرفين الاميركي والايراني.
