حوار خاص – ناصر قواص
“عدسة في مواجهة الصواريخ… بلا حماية: نقيب المصورين علي علوش يكشف كيف يواجه المصوّرون الموت في لبنان”
في زمنٍ تُقصف فيه المدن وتُمحى الأحياء من الخريطة، لا يكون المصوّر مجرّد ناقلٍ للحدث، بل شاهدًا حيًا على وجعٍ يفوق الاحتمال. هو أول من يصل إلى مكان الانفجار، وآخر من يغادر، يحمل كاميرته كأنها درعه الوحيد… فيما الحقيقة أنّه يقف أعزل في وجه الخطر.
في هذا الحوار، يفتح نقيب المصورين علي علوش النار على واقع المهنة، كاشفًا ما يعيشه المصوّرون في لبنان بين القصف، الخوف، وغياب الحماية.
بدايةً، كيف تصف الحالة النفسية للمصورين خلال تغطية الحرب؟
– الحالة النفسية منهكة جدًا. المصوّر يوميًا عم يتعرّض لمشاهد قاسية: دم، دمار، صراخ، وفقدان. هيدا الشي بيتراكم داخله، حتى لو حاول يبيّن قوي. بالحقيقة، في وجع كبير جوّا كل مصوّر.
هل الخوف جزء من يومياتكم؟ أم يصبح أمرًا عاديًا مع الوقت؟
– الخوف ما بيصير عادي، بس بيتحوّل لشي بتتعايش معه. ما في مصوّر ما بيخاف، خصوصًا وقت يكون القصف قريب. الفرق إنو مع الوقت، بتتعلّم تتحكّم بخوفك، مش تلغيه.
ما هي أخطر اللحظات التي يمرّ بها المصوّر في الميدان؟
– أخطر لحظة هي لما تكون عم تصوّر ومش عارف إذا الضربة الجاية رح تكون عليك. في قصف مزدوج أحيانًا، بتضرب المنطقة وبيرجعوا بيستهدفوها. كمان في خطر الشظايا، الانهيارات، وحتى الطرقات المدمّرة.
هل سبق وشعرتم أنكم على بعد لحظة من الموت؟
– نعم، وكتير. في مصورين نجوا بأعجوبة، وفي ناس خسرت حياتها وهي عم تنقل الحقيقة. كل مصوّر نازل على الميدان بيعرف إنو ممكن ما يرجع.
كيف تتخذون قرار الاستمرار بالتصوير أو الانسحاب؟
– القرار صعب. أحيانًا الواجب بيدفعك تكمّل لأنو في قصة لازم تنحكى، وأحيانًا السلامة بتفرض عليك تنسحب. بس الحقيقة إنو المصوّر غالبًا بيخاطر ليكمل.
مع تصاعد المواجهة في الجنوب، كيف تغيّر واقع المصوّرين؟
– اليوم الخطر أكبر بكتير. نحنا عم نواجه قصف مباشر، وأوقات استهداف قريب جدًا. المصوّر صار فعليًا على خط النار، مش بس ناقل صورة.
في حديث عن نقص بالمعدات الوقائية… قدّي هيدا الشي دقيق؟
– دقيق جدًا. في مصورين ما عندهم خوذ أو سترات حماية بمواصفات كافية. وحتى الموجود، أحيانًا ما بيكفي قدام نوعية القصف. نحنا فعليًا بلا حماية حقيقية.
هل هناك دعم دولي أو حماية مخصصة للمصورين؟
للأسف، الدعم ضعيف جدًا. في كلام كتير، بس على الأرض ما في شي فعلي. المصوّر اللبناني متروك يواجه الخطر لحاله.
ما الذي يترك الأثر الأكبر في نفس المصوّر؟
– مشاهد الأطفال والضحايا. هيدي ما بتمحي. بتضل معك، وبتلاحقك حتى بعد ما تترك الميدان.
كيف أثّرت هذه المهنة على حياتكم الشخصية؟
– أثّرت بشكل كبير. في خوف دائم عند الأهل، وضغط نفسي علينا. المصوّر ما بيترك الشغل لما يروح عالبيت… الشغل بيضل معه.
ما الرسالة التي تحاولون إيصالها من خلال عدستكم؟
– نقل الحقيقة كما هي. بدون تزييف. الصورة هي الدليل، وهي الصوت اللي لازم يوصل.
ختامًا
بين العدسة والصاروخ، يقف المصوّر اللبناني في مواجهة غير متكافئة…
بلا حماية، بلا دعم، وبكثير من الشجاعة.
عدسةٌ تلتقط الحقيقة… وقد تكون الصورة الأخيرة.
