في زمنٍ يُفترض أن تُصان فيه الطفولة وتُحترم فيه إنسانية الإنسان، نشهد مشاهد مؤلمة تُجسد أبشع صور الاعتداء على الأبرياء، حيث يتحول الأطفال إلى أهدافٍ سهلة في صراعات لا ذنب لهم فيها. إن قتل الأطفال واستهدافهم لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، فهو فعلٌ يتنافى مع كل القيم الأخلاقية والإنسانية، ويكشف عن انحدارٍ خطير في سلوك من يمارس هذا العنف.
حين يعجز العدو عن تحقيق أهدافه في ميادين المواجهة، يلجأ إلى استهداف المدنيين، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا: الأطفال، النساء، وكبار السن. هذا التحول ليس إلا دليلًا على الإفلاس الأخلاقي، ومحاولة يائسة لكسر إرادة الشعوب عبر بث الخوف والرعب في نفوسهم. لكن التاريخ يثبت أن استهداف الأبرياء لم يكن يومًا طريقًا للنصر، بل سببًا في زيادة التمسك بالحق وتعزيز روح الصمود.
إن معاناة الأطفال الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم في الحياة والأمان تترك أثرًا عميقًا في ضمير الإنسانية جمعاء. هؤلاء الأطفال ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواح بريئة كان من حقها أن تعيش وتكبر وتحلم بمستقبلٍ أفضل. استهدافهم جريمة لا تُغتفر، ووصمة عار في جبين كل من يشارك فيها أو يصمت عنها.
ومن حق الشعب اللبناني، كأي شعب في العالم أن كان في لبنان أو في الاغتراب، أن ينال الحماية من دولته، وأن يشعر بأن هناك من يدافع عنه ويصون أمنه وكرامته. غير أن هذا الحق يبدو غائبًا في كثير من الأحيان، حيث لا يجد المواطن حتى كلمة إدانة تُعبّر عن حجم الألم الذي يعيشه، ولا موقفًا واضحًا يرقى إلى مستوى التحديات. إن غياب هذا الدور يزيد من معاناة الناس، ويعمّق شعورهم بالخذلان في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى الدعم والاحتضان.
ورغم كل هذا الألم، يبقى الشعب اللبناني مثالًا للصمود والثبات. فقد أثبت عبر تاريخه أنه لا ينكسر أمام المحن، ولا يرضخ للضغوط مهما اشتدت. إن تمسكه بالحق وإصراره على الدفاع عن كرامته وأرضه هو رسالة واضحة بأن إرادة الشعوب أقوى من أي عدوان، وأن الحق لا يموت ما دام هناك من يدافع عنه.
وفي النهاية، يبقى الأمل معقودًا على وعي الشعوب وتضامنها، وعلى إيمانها بأن العدالة لا بد أن تنتصر، وأن صوت الحق سيبقى أعلى من كل أشكال الظلم، مهما طال الزمن.
