تحرير: راغدة عليوان المناصفي
لم يعد التجميل اليوم تفصيلاً عابراً في حياة الناس، بل تحوّل إلى خيار سريع، متاح، وأحياناً متهوّر. بين البوتوكس والفيلر، تختلط المفاهيم ويغيب الوعي، فيُختصر الوجه بإبرة، وتُختزل الملامح بقرار لحظي.
البوتوكس ليس أداة تجميل بقدر ما هو تدخّل طبي يجمّد حركة العضلات ليخفي التجاعيد، فيمنح وجهاً أكثر هدوءاً… لكنه أحياناً يسلبه تعبيره. أما الفيلر، فليس مجرد تحسين للشكل، بل إعادة تشكيل للملامح عبر ملء الفراغات وتكبير التفاصيل، ما يجعله أكثر حساسية وخطورة عند الخطأ.
المشكلة ليست في المواد بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يُتعاطى فيها معها. حين يصبح التجميل عرضاً تجارياً، وحين تُستبدل الخبرة بالسعر الأرخص، يتحوّل الوجه إلى ساحة تجارب، وتصبح النتائج غير مضمونة، بل أحياناً كارثية.
في الحقيقة، البوتوكس قد يمرّ بسلام إذا استُخدم بدقة، لكن الفيلر يحمل وجهاً آخر من المخاطر، من تشوّه بسيط إلى مضاعفات أخطر لا يمكن التراجع عنها بسهولة. هنا، لا يعود الحديث عن الجمال، بل عن مسؤولية، ووعي، واختيار.
ما لا يُقال كثيراً هو أن التجميل ليس حلاً، بل قرار له ثمن. ليس كل ما يُصحّح يُجمّل، وليس كل ما يُملأ يُناسب. الوجه ليس مساحة فارغة، بل هوية كاملة، وأي عبث فيه قد يغيّر أكثر مما يُصلح.
“بين إبرة تُخفي وإبرة تُغيّر… يبقى الوعي وحده ما يحمي الملامح.”
