ليست القوة الحقيقية لأي وطن في ما يملكه، بل في قلوب أبنائه حين تتوحد، وفي إرادتهم حين تشتد وتلتقي على هدف واحد. فقوة الوطن الحقيقية تكمن في شعبه المقاوم وجيشه الوفي، الذين يشكلون معًا درعًا صلبًا لا ينكسر. فالوطن الذي يجمع أبناءه على كلمة واحدة، يصبح قلعة لا تُهدم، وسدًّا لا يُكسر أمام أي عدو. وعبر التاريخ، لم تُكتب الانتصارات إلا بوحدة الشعوب، حين ارتفعت مصلحة الوطن فوق كل خلاف، وتلاشت الفوارق أمام نداء الأرض والكرامة. هناك فقط، يولد النصر الحقيقي.
في أوقات الخطر، لا مكان للتفرقة بين طائفة وأخرى أو حزب وآخر، لأن العدو لا يفرق بين أبناء البلد الواحد، بل يستهدف الجميع دون استثناء. لذلك، فإن واجب المرحلة يفرض على كل الأطياف أن تكون يدًا واحدة، صفًا متماسكًا، وجبهة قوية في وجه أي تهديد. هذه الوحدة هي السلاح الأقوى، وهي التي تبعث برسالة واضحة للعدو بأن هذا الشعب لا يمكن كسره.
كما أن على حكومتنا أن تدرك أن قوتها الحقيقية تنبع من شعبها، وأن تستمع جيدًا إلى نداءاته وتعمل على تلبية مطالبه المشروعة. فالشعب هو من منحها الثقة وأوصلها إلى موقع المسؤولية، وهي وجدت أساسًا لخدمته وتحقيق تطلعاته. وإذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشعب المشروعة، فإن عليها أن تتحمل مسؤولياتها وتفسح المجال للتغيير عبر الطرق السلمية والقانونية التي تضمن احترام إرادة المواطنين وصون استقرار البلاد. إن الاستجابة لمطالب المواطنين تعزز الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتزيد من تماسك الجبهة الداخلية، مما ينعكس إيجابًا على قدرة الوطن في مواجهة التحديات.
ولا يمكن أن نغفل أن هناك من شباب لبنان من يضع روحه بين يدي الخالق فداءً لوطنه الحبيب لبنان، يقدم أغلى ما لديه دفاعًا عن أرضه وكرامته، في وقتٍ قد نجد فيه من يطعنه في ظهره أو يخذله في هذه اللحظات العصيبة. وهذا الأمر يفرض على كل لبناني أصيل، وطني بامتياز، أن يقف إلى جانب أخيه اللبناني، يدًا بيد، وقلبًا بقلب، داعمًا له ولو بكلمة صادقة تعزز صموده وتشد من عزيمته.
كما أن إخوتنا في الجيش اللبناني هم من أنبل وأشرف الرجال، يمثلون معاني الشرف والتضحية والوفاء في أسمى صورها، وخصوصًا قائدهم الذي يجسد روح المسؤولية والقيادة الحكيمة. فهم لم يتخلوا يومًا عن إخوتهم في الوطن، بل كانوا دائمًا في الصفوف الأمامية دفاعًا عن لبنان وحمايةً لأبنائه، يقدمون التضحيات دون تردد، ويثبتون أن الوطن ما زال بخير برجاله الأوفياء.
وبعد أن يتحقق النصر، ويُدحر العدو، يأتي دور العقل والحكمة. حينها، يجلس أبناء الوطن على طاولة الحوار، يتناقشون بروح المسؤولية، ويعالجون خلافاتهم بأسلوب حضاري بعيد عن التوتر والصراع. فالحوار هو الطريق الأمثل لبناء مستقبل أفضل، وهو الكفيل بتحقيق الاستقرار الدائم.
إن الوطن لا يُبنى إلا بسواعد جميع أبنائه، ولا يُحمى إلا بوحدتهم. لذلك، يجب أن يكون شعارنا دائمًا: قوتنا بوحدتنا، من أجل لبنان الحبيبي.
