النتائج التي أفرزتها انتخابات اتحاد العائلات البيروتية لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد انتخابات داخل إطار عائلي، ففوز لائحة العائلات المستقلة بـ11 مقعداً من أصل 18، وفق النتائج المعلنة، يطرح سؤالاً يتجاوز الاتحاد نفسه:
هل بدأت العائلات البيروتية باستعادة قرارها بعيداً عن المرجعيات والزعامات التقليدية؟
لسنوات طويلة، ارتبط المشهد البيروتي بأسماء ومرجعيات سياسية كبيرة، وفي مقدّمها الرئيس تمام سلام، والرئيس سعد الحريري، والنائب فؤاد مخزومي. وفي هذه الانتخابات تحديداً، وقف مخزومي إلى جانب اللائحة البيروتية المستقلة، في مقابل دعم تيار المستقبل للائحة المنافسة.
لكن المفارقة أن هذه الانتخابات تأتي في وقت لا تزال فيه تجربة الانتخابات البلدية في بيروت وما رافقها من تدخلات سياسية وخلافات وانقسامات داخل المجلس البلدي، وصولاً إلى تعطيل العمل البلدي، ماثلة أمام أعين البيروتيين.
وهنا يجب أن يكون السؤال واضحاً:
هل يحتاج اتحاد العائلات البيروتية إلى أن يكرر تجربة بلدية بيروت؟
فالاتحاد، بعد انتهاء الانتخابات، أمام مسؤولية أكبر من مجرد توزيع المناصب. أمامه فرصة لكي يثبت أن الاختلاف الانتخابي لا يعني الانقسام، وأن الخلاف السياسي لا يجب أن يتحول إلى تعطيل، وأن مصلحة بيروت والعائلات البيروتية يجب أن تبقى فوق أي حساب آخر.
فالـ11 مقعداً التي حصلت عليها اللائحة المستقلة ليست شيكاً على بياض، كما أن المقاعد الستة التي ذهبت إلى اللائحة المنافسة ليست خارج المعادلة. كل الفائزين أصبحوا اليوم مسؤولين عن الاتحاد، وليس عن لوائحهم فقط.
وهنا تحديداً تكمن المعركة الحقيقية:
هل سينجح اتحاد العائلات البيروتية في تحويل نتيجة الانتخابات إلى بداية عمل مشترك، أم سنشهد نسخة جديدة من الانقسامات التي عرفتها بلدية بيروت؟
بيروت لا تحتاج إلى مجلس أو اتحاد جديد يعيش على الخلافات.
بيروت تحتاج إلى من يعمل، ومن يجمع، ومن يحمي قرار العائلات، بعيداً عن لعبة المحاور.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع واضحة:
الانتخابات انتهت… والخلافات يجب أن تنتهي معها.
فإما أن تكون هذه النتيجة بداية مرحلة بيروتية جديدة، عنوانها استقلال القرار والعمل لمصلحة العاصمة، وإما أن تتحول إلى فصل جديد من التجاذبات التي أنهكت بيروت وأهلها.
بيروت لا تريد تعطيلًا جديداً… بيروت تريد اتحاداً يعمل.
