شهدت العاصمة الفرنسية باريس اليوم تحرّكًا شعبيًا لافتًا في ساحة الجمهورية، حيث تجمّع عدد من أبناء الجالية اللبنانية إلى جانب ناشطين فرنسيين ومتضامنين مع قضايا الشرق الأوسط، في تظاهرة احتجاجية ضد التصعيد العسكري للعدو الإسرائيلي في لبنان.
جاء هذا التحرك في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان، وما يرافقه من خسائر بشرية ونزوح واسع للمدنيين. ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى وقف الحرب فورًا، وحماية المدنيين، واحترام سيادة لبنان. كما عبّروا عن رفضهم لأي تدخل عسكري خارجي يزيد من تعقيد الأزمة ويهدد الاستقرار في المنطقة.
اتسمت التظاهرة بطابع سلمي، حيث احتشد المتظاهرون في الساحة التي تُعد من أبرز رموز الاحتجاجات في فرنسا، مردّدين هتافات تطالب بالعدالة والسلام. كما لوحظ حضور ناشطين من التيارات اليسارية الفرنسية، وبعض المجموعات الداعمة للقضية الفلسطينية، في مشهد يعكس تداخل القضايا الإقليمية داخل الحراك الشعبي الأوروبي.
وفي هذا السياق، يبرز اسم السياسي الفرنسي جان-لوك ميليشون، أحد أبرز وجوه اليسار في فرنسا، المعروف بمواقفه الداعمة للقضايا الدولية وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط. وغالبًا ما يعبّر ميليشون عن مواقف ناقدة للسياسات الإسرائيلية، ويدعو إلى حلول سياسية تحفظ حقوق الشعوب وتجنّب المزيد من التصعيد.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من المبادرات التي تنظمها الجاليات العربية في أوروبا، خاصة في فرنسا، التي تربطها علاقات تاريخية وثقافية بلبنان. وغالبًا ما تنطلق هذه التظاهرات عبر دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى منصات للتعبير عن التضامن والضغط السياسي والإعلامي.
ورغم أن التظاهرة كانت ليوم واحد ولم تُعلن كاعتصام مفتوح، إلا أنها تعكس حالة من القلق المتزايد لدى الجالية اللبنانية في الخارج، ورغبتها في إيصال صوتها إلى صناع القرار في أوروبا، وعلى رأسهم الحكومة الفرنسية.
وتؤكد هذه التظاهرة أن الشارع الأوروبي، وخصوصًا في باريس، ما يزال ساحة حيوية للتعبير عن المواقف السياسية والإنسانية تجاه الأزمات الدولية، وأن صوت الجاليات يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تسليط الضوء على معاناة الشعوب والدفع نحو حلول سلمية.

